في «صحيحه»١: أخبرني الحسن، حدثنا هشام بن عمار بإسناده ومتنه. والحسن هو ابن سفيان.
الثالث: أنه قد صح من غير حديث هشام، قال الإسماعيلي في «الصحيح»٢: حدثنا الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا بِشْر، حدثنا ابن جابر، عن عطية بن قيس قال: قام ربيعة الجُرَشي في الناس فذكر حديثًا فيه طول، قال: فإذا عبد الرحمن بن غنم، فقال: يمينًا حلفت عليها حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري، واللهِ يمينًا أخرى، حدثني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليكوننَّ في أمتي قوم يستحلون الخمر ...» ــ في حديث هشام: «الخمر والحرير»، وفي حديث دُحَيم: «الخزَّ والحرير والخمر والمعازف» ــ فذكر الحديث.
ورواه عثمان بن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحُباب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، حدثني حاتم بن حُرَيث، عن مالك بن أبي مريم قال: تذاكرنا الطِّلَاء٣ فدخل علينا عبد الرحمن بن غنم فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ﷺ ــ فذكر الحديث بلفظه ــ٤.
الرابع: أن البخاري لو لم يلق هشامًا ولم يسمع منه فإدخاله هذا الحديث في «صحيحه» وجزمُه به يدل على أنه ثابت عنده عن هشام، فلم
(١) ومن طريقه أخرجه البيهقي (٣/ ٢٧٢).
(٢) ومن طريقه أخرجه البيهقي (٣/ ٢٧٢).
(٣) في الأصل وط. الفقي: «الطلاق»، تحريف.
(٤) أخرجه ابن حبان (٦٧٥٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة به، ولفظ المرفوع فيه بنحو لفظ ابن ماجه الذي ساقه المؤلف في مطلع تعليقه.
يذكر الواسطة بينه وبينه، إما لشهرتهم وإما لكثرتهم، فهو معروف مشهور عن هشام، تغني شهرته به عن ذكر الواسطة.
الخامس: أن البخاري له عادة في١ «صحيحه» في تعليقه، وهي جزمه٢ بإضافته الحديث إلى من علّقه٣ عنه إذا كان صحيحًا عنده، فيقول: «وقال فلان» و«قال رسول الله»، وإن كان فيه علةٌ قال: «ويذكر عن فلان» أو «ويذكر عن رسول الله»، ومن استقرى كتابه علم ذلك. وهنا قد جزم بإضافة الحديث إلى هشام، فهو صحيح عنده.
السادس: أنه قد ذكره محتجًّا به مُدخلًا له في كتابه «الصحيح» أصلًا لا استشهادًا، فالحديث صحيح بلا ريب.
٤ - باب في الشرب قائمًا
٤٦١/ ٣٥٧١ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ نهى أن يَشرب الرجلُ قائمًا.
وأخرجه مسلم٤ وزاد: قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: «ذلك أشر وأخبث». هذا من قول أنس٥.
٤٦٢/ ٣٥٧٢ - وعن النَّزَّال بن سَبْرة أن عليًّا دعا بماءٍ فشربه وهو قائم، ثم
(١) «في» من (هـ)، وسقطت من الأصل فصارت العبارة في الطبعتين: «عادة صحيحة».
(٢) في الطبعتين: «حرصه»، تحريف.
(٣) ط. المعارف: «عقله»، تصحيف.
(٤) أبو داود (٣٧١٧)، ومسلم (٢٠٢٤).
(٥) نصّ التخريج مثبت من (هـ)، وقد تصرّف فيه المؤلف عمّا في «المختصر» بحذف ذكر الترمذي وابن ماجه وزيادة قول أنس من «صحيح مسلم».