يذكر الواسطة بينه وبينه، إما لشهرتهم وإما لكثرتهم، فهو معروف مشهور عن هشام، تغني شهرته به عن ذكر الواسطة.
الخامس: أن البخاري له عادة في١ «صحيحه» في تعليقه، وهي جزمه٢ بإضافته الحديث إلى من علّقه٣ عنه إذا كان صحيحًا عنده، فيقول: «وقال فلان» و«قال رسول الله»، وإن كان فيه علةٌ قال: «ويذكر عن فلان» أو «ويذكر عن رسول الله»، ومن استقرى كتابه علم ذلك. وهنا قد جزم بإضافة الحديث إلى هشام، فهو صحيح عنده.
السادس: أنه قد ذكره محتجًّا به مُدخلًا له في كتابه «الصحيح» أصلًا لا استشهادًا، فالحديث صحيح بلا ريب.
٤ - باب في الشرب قائمًا
٤٦١/ ٣٥٧١ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ نهى أن يَشرب الرجلُ قائمًا.
وأخرجه مسلم٤ وزاد: قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: «ذلك أشر وأخبث». هذا من قول أنس٥.
٤٦٢/ ٣٥٧٢ - وعن النَّزَّال بن سَبْرة أن عليًّا دعا بماءٍ فشربه وهو قائم، ثم
(١) «في» من (هـ)، وسقطت من الأصل فصارت العبارة في الطبعتين: «عادة صحيحة».
(٢) في الطبعتين: «حرصه»، تحريف.
(٣) ط. المعارف: «عقله»، تصحيف.
(٤) أبو داود (٣٧١٧)، ومسلم (٢٠٢٤).
(٥) نصّ التخريج مثبت من (هـ)، وقد تصرّف فيه المؤلف عمّا في «المختصر» بحذف ذكر الترمذي وابن ماجه وزيادة قول أنس من «صحيح مسلم».
قال: إن رجالًا يكره أَحَدُهم أن يفعل هذا، وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل مثل ما رأيتموني أفعله.
وأخرجه البخاري١.
قال ابن القيم ﵀: وقد خرَّج مسلم في «صحيحه»٢ عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ زجر عن الشرب قائمًا.
وفيه أيضًا٣ عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يشربَنَّ أحدٌ منكم قائمًا، فمن نسي فليَستَقِئ».
وفي «الصحيحين»٤ عن ابن عباس قال: سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم.
وفي لفظ آخر٥: فحلف عكرمة: ما كان يومئذ إلا على بعير.
فاختُلف في هذه الأحاديث، فقوم سلكوا بها مسلك النسخ وقالوا: آخِر الأمرين من رسول الله ﷺ الشرب قائمًا، كما شرب في حجة الوداع.
وقالت طائفة: في ثبوت النسخ بذلك نظر، فإن النبي ﷺ لعله شرب
(١) أبو داود (٣٧١٨)، والبخاري (٥٦١٥).
(٢) برقم (٢٠٢٥).
(٣) برقم (٢٠٢٦). وأخرجه أحمد (٧٨٠٩) ــ ومن طريقه ابن حبان (٥٣٢٤) ــ بلفظ: «لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءَه»، وإسناده أصح من إسناد مسلم. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٩٢٧)، و«الصحيحة» (١٧٥ - ١٧٧).