بنت العرباض عن أبيها: أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن كل ذي نابٍ من السباع، وعن كل ذي مِخْلَب من الطير، وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن المُجَثَّمة١.
وأما حديث أبي ثعلبة الخشني، فمتفق عليه من حديث الزهري عن أبي إدريس الخولاني عنه قال: «حرَّم رسول الله ﷺ لحم الحمر، ولحم كل ذي ناب من السباع». لفظ البخاري٢.
ولفظ مسلم٣: «حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية».
ورواه النسائي٤ من حديث بقية عن بَحِير٥ بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نُفير، عن أبي ثعلبة: أنهم غزوا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر والناس جِياع، فوجدوا فيها حمرًا من حمر الإنس فذبح الناس منها، فحُدِّث بذلك النبي ﷺ فأمر عبدَ الرحمن بن عوف فأذّن في الناس: «ألا إن
(١) سئل عنه أبو عاصم النبيل ــ والحديث مروي من طريقه ــ فقال: «أن يُنصب الطير أو الشيء فيُرمَى».
(٢) ليس هذا لفظ البخاري، وإنما أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٣١). وأما البخاري فأخرج أوله (٥٥٢٧) بمثل لفظ مسلم الآتي سواء، وأخرج آخره (٥٥٢٧ معلَّقًا، و٥٥٣٠، ٥٥٨٠، ٥٥٨١ مسندًا) بلفظ: إن النبي ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وفي لفظ: السَّبُع. وهو عند مسلم أيضًا (١٩٣٢).
(٣) برقم (١٩٣٦).
(٤) «المجتبى» (٤٣٤١) و«الكبرى» (٤٨٣٤، ٦٦١٣).
(٥) في الأصل تحرّف إلى «يحيى». وفي ط. الفقي: «بُحَير بن سعيد» بضبط اسمه في الهامش بضم الباء وفتح الحاء، وهو تحريف لاسمه واسم أبيه. انظر: «الإكمال» لابن ماكولا (١/ ١٩٦ - ١٩٧)، و«تبصير المنتبه بتحرير المشتبه» للحافظ (١/ ٦٠).
لحوم الحُمُرِ الإنسِ١ لا تحِلُّ لمن يشهد أني رسول الله».
وأما حديث عبد الله بن عمر، فمتفق عليه٢ من حديث نافع وسالم عنه: نهى النبي ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية. زاد مسلم٣: يوم خيبر.
وأما حديث أبي سعيد الخدري، فرواه عثمان بن سعيد الدارمي٤:
حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثني أبو الوداك، حدثني أبو سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله [ق ٢٠٦] عليه وسلم مر بالقدور وهي تغلي، فقال: «ما هذا اللحم؟»، فقالوا: لحوم الحمر الأهلية، فقال: «أو وحشية؟»، قلنا: بل أهلية، فقال لنا: «أكْفِئوها» فكفأناها وإنّا لجِياع نشتهيها. احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بأبي الودّاك جَبْر بن نَوف، فالإسناد صحيح.
وأما حديث سلمة بن الأكوع، فرواه البخاري٥ ــ وهو من ثُلاثياته ــ:
(١) هكذا في الأصل، وهو لفظ النسائي. وفي الطبعتين: «الإنسية» خلافًا للأصل.
(٢) البخاري (٤٢١٨)، ومسلم (٥٦١) (٣/ ١٥٣٨).
(٣) وهي عند البخاري (٤٢١٥، ٤٢١٧، ٥٥٢١) أيضًا.
(٤) لعله في «كتاب الأطعمة» له. انظر: «تجريد أسانيد الكتب» لابن حجر (ص ٨٢). والحديث مخرّج في «مسند ابن المبارك» (١٨٦) من رواية حبان بن موسى، عن ابن المبارك به. وأخرجه أحمد (١١٧٧٨، ١١٩٣٦) من طريق أبي نعيم ووكيع، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق به. وقد روي من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري، رواه أحمد (١١٦٢٣) من حديث بشر بن حرب الأزدي قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري بنحوه، وإسناده حسن.
(٥) برقم (٥٤٩٧)، وأخرجه أيضًا (٢٤٧٧) ثُلاثيًّا عن أبي عاصم النبيل، عن يزيد بن أبي عبيد به.