لحوم الحُمُرِ الإنسِ١ لا تحِلُّ لمن يشهد أني رسول الله».
وأما حديث عبد الله بن عمر، فمتفق عليه٢ من حديث نافع وسالم عنه: نهى النبي ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية. زاد مسلم٣: يوم خيبر.
وأما حديث أبي سعيد الخدري، فرواه عثمان بن سعيد الدارمي٤:
حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثني أبو الوداك، حدثني أبو سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله [ق ٢٠٦] عليه وسلم مر بالقدور وهي تغلي، فقال: «ما هذا اللحم؟»، فقالوا: لحوم الحمر الأهلية، فقال: «أو وحشية؟»، قلنا: بل أهلية، فقال لنا: «أكْفِئوها» فكفأناها وإنّا لجِياع نشتهيها. احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بأبي الودّاك جَبْر بن نَوف، فالإسناد صحيح.
وأما حديث سلمة بن الأكوع، فرواه البخاري٥ ــ وهو من ثُلاثياته ــ:
(١) هكذا في الأصل، وهو لفظ النسائي. وفي الطبعتين: «الإنسية» خلافًا للأصل.
(٢) البخاري (٤٢١٨)، ومسلم (٥٦١) (٣/ ١٥٣٨).
(٣) وهي عند البخاري (٤٢١٥، ٤٢١٧، ٥٥٢١) أيضًا.
(٤) لعله في «كتاب الأطعمة» له. انظر: «تجريد أسانيد الكتب» لابن حجر (ص ٨٢). والحديث مخرّج في «مسند ابن المبارك» (١٨٦) من رواية حبان بن موسى، عن ابن المبارك به. وأخرجه أحمد (١١٧٧٨، ١١٩٣٦) من طريق أبي نعيم ووكيع، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق به. وقد روي من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري، رواه أحمد (١١٦٢٣) من حديث بشر بن حرب الأزدي قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري بنحوه، وإسناده حسن.
(٥) برقم (٥٤٩٧)، وأخرجه أيضًا (٢٤٧٧) ثُلاثيًّا عن أبي عاصم النبيل، عن يزيد بن أبي عبيد به.
حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: لما أمسوا يوم خيبر أوقدوا النيران، قال النبي ﷺ: «على ما١ أوقدتم هذه النيران؟»، قالوا: على لحوم الحمر الإنسية، قال: «أهريقوا ما فيها واكسروا قُدورها»، فقام رجل من القوم فقال: نُهَرِيق ما فيها ونَغْسِلها؟ قال النبي ﷺ: «أو ذاك». ورواه مسلم٢.
وهو صريح في أن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة وأنها لا تعمل فيه شيئًا.
وأما حديث الحَكَم بن عمرو، فرواه البخاري٣ من حديث عمرو بن دينار، قال: قلت لجابر بن زيد: يزعمون٤ أن النبي ﷺ نهى عن الحمر الأهلية، فقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس، وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥].
وأما حديث المقدام بن معديْكَرِب، فرواه عثمان الدارمي٥: حدثنا
(١) كذا في الأصل و(هـ) وفاقًا لأكثر روايات البخاري، وفي الطبعتين: «علامَ» وفاقًا لرواية أبي ذر عن الكُشْمِيهَني. انظر: الطبعة السلطانية (٧/ ٩٠).
(٢) برقم (١٨٠٢) (٣/ ١٥٤٠).
(٣) برقم (٥٥٢٩).
(٤) الأصل: «زعموا»، والمثبت من (هـ) موافق للفظ البخاري.
(٥) ومن طريقه أخرجه الحاكم (١/ ١٠٩)، ثم عنه البيهقي (٧/ ٧٦). وأخرجه أحمد (١٧١٩٣، ١٧١٩٤)، وعبد الله الدارمي (٦٠٦)، والترمذي (٢٦٦٤) دون موضع الشاهد، وغيرُهم من طرق عن معاوية بن صالح به. والحديث صحيح، وهذا الإسناد حسن في الشواهد والمتابعات، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.