حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: لما أمسوا يوم خيبر أوقدوا النيران، قال النبي ﷺ: «على ما١ أوقدتم هذه النيران؟»، قالوا: على لحوم الحمر الإنسية، قال: «أهريقوا ما فيها واكسروا قُدورها»، فقام رجل من القوم فقال: نُهَرِيق ما فيها ونَغْسِلها؟ قال النبي ﷺ: «أو ذاك». ورواه مسلم٢.
وهو صريح في أن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة وأنها لا تعمل فيه شيئًا.
وأما حديث الحَكَم بن عمرو، فرواه البخاري٣ من حديث عمرو بن دينار، قال: قلت لجابر بن زيد: يزعمون٤ أن النبي ﷺ نهى عن الحمر الأهلية، فقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس، وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥].
وأما حديث المقدام بن معديْكَرِب، فرواه عثمان الدارمي٥: حدثنا
(١) كذا في الأصل و(هـ) وفاقًا لأكثر روايات البخاري، وفي الطبعتين: «علامَ» وفاقًا لرواية أبي ذر عن الكُشْمِيهَني. انظر: الطبعة السلطانية (٧/ ٩٠).
(٢) برقم (١٨٠٢) (٣/ ١٥٤٠).
(٣) برقم (٥٥٢٩).
(٤) الأصل: «زعموا»، والمثبت من (هـ) موافق للفظ البخاري.
(٥) ومن طريقه أخرجه الحاكم (١/ ١٠٩)، ثم عنه البيهقي (٧/ ٧٦). وأخرجه أحمد (١٧١٩٣، ١٧١٩٤)، وعبد الله الدارمي (٦٠٦)، والترمذي (٢٦٦٤) دون موضع الشاهد، وغيرُهم من طرق عن معاوية بن صالح به. والحديث صحيح، وهذا الإسناد حسن في الشواهد والمتابعات، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
عبد الله بن صالح المصري، أن معاوية بن صالح حدثه قال: حدثني الحسن بن جابر أنه سمع المقدام بن معديكرب يقول: حرَّم رسول الله ﷺ أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلي، وقال: «يوشِك رجلٌ متّكئ على أرِيكته يحدَّث حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال أحللناه، ومن حرام حرَّمناه، ألا وإن مما حرم رسول الله لحومَ الحمر الأهلية، ولحمَ كل ذي ناب من السباع». وعبد الله بن صالح من شيوخ البخاري، والحسن بن جابر وثّقه ابن حبان١ ولم يتكلم فيه.
ورواه أبو اليمان٢ عن حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي، عن المقدام، وفيه: «ألا لا يحِلُّ لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع». وهذا إسناد صحيح.
وأما حديث أبي أمامة، فرواه الدارمي أيضًا: حدثنا عبد الله بن أبي شيبة٣، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني
(١) أورده في «الثقات» (٤/ ١٢٥)، ولم يوثّقه غيره، ففيه جهالة حال، ولكنها مغتفرة لأنه توبع في رواية هذا الحديث عن المقدام، كما في الإسناد الآتي.
(٢) ومن طريقه أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٢٨٣)، والخطيب في «الكفاية» (١/ ٩٠). ومن طرق أخرى عن حريز وابن أبي عوف أخرجه أحمد (١٧١٧٤)، وأبو داود (٣٨٠٤، ٤٦٠٤)، والطبراني (الموضع السابق)، والدارقطني (٤٧٦٨).
(٣) وهو عنده في «المصنف» (٣٨٠٤٧). وإسناده ثقات وصححه المؤلف، إلا أن له علّة، وهي أن عبد الرحمن بن يزيد الذي روى عنه أبو أسامة ليس ابنَ جابر بل ابن تميم، وهو منكر الحديث؛ نصّ عليه أئمة العلل. وقد ذكر المؤلف ذلك فيما تقدّم (١/ ٢٥٥ - ٢٥٧) وفي «جلاء الأفهام» (ص ٧٩ - ٨٣).