القاسم ومكحول عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل الحمار الأهلي، وعن أكل كل ذي ناب من السبع. وهذا إسناد صحيح، فإن مكحولًا قد أدرك أبا أمامة وسمع منه.
وفي حديث القاسم من رواية علي بن يزيد عنه: أن النبي ﷺ قال لبلال: «أذِّنْ في الناس أنه لا يحل لكم لحومُ الحمر الأهلية، ولا لحمُ كل ذي نابٍ من السباع، ولا كلُّ ذي مخلب من الطير، وأن الجنة لا تحل لعاصٍ»١.
وأما حديث ابن عباس، فقال الدارمي٢: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شَيبان، عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عباس: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية. وهذا الإسناد على شرط الشيخين.
وفي «الصحيحين»٣ عن الشعبي عن ابن عباس قال: لا أدري أَنَهى
(١) لم أجده من رواية علي بن يزيد الألهاني ــ وهو ضعيف ــ، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة. ولعلّه مخرَّج في «الأطعمة» للدارمي. وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٧٧٩٢، ٧٧٩٩) وفي «مسند الشاميين» (١٧٣، ٢٢٨٠) من طريقين آخرين عن القاسم، وإسنادهما ضعيف.
(٢) هو عثمان بن سعيد الدارمي. والحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٢/ ١٣٧) وعنه البيهقي (٩/ ١٢٥) من طريق آخر عن عبيد الله بن موسى به. وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١١٠٦٧) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (١٣/ ٧٧) ــ، من طريق شريك عن الأعمش به. وأخرجه البزار (٤٩١٣)، والدارقطني (٣٠٥١)، والحاكم (٢/ ١٣٧)، والضياء في «المختارة» (١٣/ ٧٧)، من طريقين جيدين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به.
(٣) البخاري (٤٢٢٧) ومسلم (١٩٣٩).
رسول الله ﷺ من أجل أنها كانت حَمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرّمه في يوم خيبر؟ يعني الحمر الأهلية. وهذا يدل على أن ابن عباس بلغه النهيُ ولكن تأوّله.
والتحقيق أن ابن عباس أباحها أولًا حيث لم يبلغه النهي، فسمع ذلك منه جماعة منهم أبو الشعثاء وغيره فرَووا ما سمعوه١، ثم بلغه النهي عنها فتوقف: هل هو للتحريم أو لأجل كونها حمولة؟ فروى ذلك عنه الشعبي وغيره، ثم لما ناظره عليٌّ٢ جزم بالتحريم كما رواه عنه مجاهد.
وأما حديث ثابت بن وديعة، فرواه الدارمي٣ أيضًا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو عوانة، عن حُصَين، عن٤ زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة قال: أصَبنا حمرًا أهلية يوم خيبر فطبخ الناس، فمرّ بنا رسول الله ﷺ والقدور تغلي فقال: «أكفِئُوها» فكفأناها. وهذا إسناد صحيح، رواته كلهم ثقات.
وأما حديث أبي سَلِيط٥ البدري، فرواه الدارمي أيضًا: حدثنا
(١) كما في أول أحاديث الباب، وهو عند البخاري أيضًا، وقد سبق.
(٢) كما عند البخاري (٥١١٥) ومسلم (١٤٠٧/ ٣١، ٣٢).
(٣) وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٧٠) عن أبي الوليد به. وأخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٣٩٦)، وكذا ابن قانع (١/ ١٢٧ - ١٢٨)، كلاهما من طريق حصين به.
(٤) في الأصل وط. الفقي: «بن» خطأ، والتصويب من (هـ) ومصادر التخريج.
(٥) في الأصل وط. الفقي هنا وفي الموضع الآتي: «أبي سليك»، تصحيف، وقد سبق التنبيه على مثله.