تهذيب السنن

رسول الله ﷺ من أجل أنها كانت حَمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرّمه في يوم خيبر؟ يعني الحمر الأهلية. وهذا يدل على أن ابن عباس بلغه النهيُ ولكن تأوّله.

والتحقيق أن ابن عباس أباحها أولًا حيث لم يبلغه النهي، فسمع ذلك منه جماعة منهم أبو الشعثاء وغيره فرَووا ما سمعوه١، ثم بلغه النهي عنها فتوقف: هل هو للتحريم أو لأجل كونها حمولة؟ فروى ذلك عنه الشعبي وغيره، ثم لما ناظره عليٌّ٢ جزم بالتحريم كما رواه عنه مجاهد.

وأما حديث ثابت بن وديعة، فرواه الدارمي٣ أيضًا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو عوانة، عن حُصَين، عن٤ زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة قال: أصَبنا حمرًا أهلية يوم خيبر فطبخ الناس، فمرّ بنا رسول الله ﷺ والقدور تغلي فقال: «أكفِئُوها» فكفأناها. وهذا إسناد صحيح، رواته كلهم ثقات.

وأما حديث أبي سَلِيط٥ البدري، فرواه الدارمي أيضًا: حدثنا

  1. (١) كما في أول أحاديث الباب، وهو عند البخاري أيضًا، وقد سبق.
  2. (٢) كما عند البخاري (٥١١٥) ومسلم (١٤٠٧/ ٣١، ٣٢).
  3. (٣) وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٧٠) عن أبي الوليد به. وأخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٣٩٦)، وكذا ابن قانع (١/ ١٢٧ - ١٢٨)، كلاهما من طريق حصين به.
  4. (٤) في الأصل وط. الفقي: «بن» خطأ، والتصويب من (هـ) ومصادر التخريج.
  5. (٥) في الأصل وط. الفقي هنا وفي الموضع الآتي: «أبي سليك»، تصحيف، وقد سبق التنبيه على مثله.
612

عبد الله بن أبي شيبة١، حدثنا عبد الله بن نُمَير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة، عن عبد الله بن أبي سَلِيط، عن أبيه ــ وكان بدريًّا ــ قال: أتانا نهيُ رسولِ الله ﷺ عن أكل الحمر وإن القدور لتغلي بها، فكفأناها على وجهها.

وأما حديث عبد الله بن عمرو٢، فرواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو في الأصل.

وأما حديث زاهر الأسلمي، فرواه الدارمي٣ عن يحيى الحِمَّاني، حدثنا شَرِيك، عن مَجْزَأَة بن زاهر، عن أبيه قال: مرَّ النبي ﷺ والقدور تغلي، فسأل عنها فقالوا: الحمر الأهلية، فأمر بها فكفئت. وهذا الإسناد على رسم الشيخين٤.

  1. (١) وهو عنده في «المصنف» (٢٤٨١٠). وأخرجه أحمد (١٥٤٥٨) من طريق ابن إسحاق به، وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع. وعبد الله بن عمرو بن ضمرة ــ ويقال: ضميرة ــ فيه جهالة حال، ولكن مثلها مغتفر في الشواهد، وقد صححه الضياء في «المختارة» (٤/ ٢٩١ - ٢٩٣).
  2. (٢) في الأصل: «عمر»، سقطت الواو سهوًا، وقد سبق تخريجه في أحاديث الباب.
  3. (٣) وأخرجه أيضًا البخاري (٤١٧٣) من طريق إسرائيل عن مجزأة به.
  4. (٤) كذا قال، مع أن في إسناده يحيى الحماني، وهو متهم بسرقة الحديث مع حفظه وسعة روايته، ولم يُخرج له الشيخان شيئًا، وإنما ورد ذكره عرضًا في «صحيح مسلم» (٧١٣/ ٦٨)، ولعل المؤلف توهمه أبا يحيى عبد الحميد الحماني ــ والد المذكور ــ فقد أخرج له البخاري حديثًا واحدًا (٥٠٤٨)، وروى له مسلم في مقدّمة «صحيحه» كلامًا لجابر الجعفي. والله أعلم.
613

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي