عبد الله بن أبي شيبة١، حدثنا عبد الله بن نُمَير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة، عن عبد الله بن أبي سَلِيط، عن أبيه ــ وكان بدريًّا ــ قال: أتانا نهيُ رسولِ الله ﷺ عن أكل الحمر وإن القدور لتغلي بها، فكفأناها على وجهها.
وأما حديث عبد الله بن عمرو٢، فرواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو في الأصل.
وأما حديث زاهر الأسلمي، فرواه الدارمي٣ عن يحيى الحِمَّاني، حدثنا شَرِيك، عن مَجْزَأَة بن زاهر، عن أبيه قال: مرَّ النبي ﷺ والقدور تغلي، فسأل عنها فقالوا: الحمر الأهلية، فأمر بها فكفئت. وهذا الإسناد على رسم الشيخين٤.
(١) وهو عنده في «المصنف» (٢٤٨١٠). وأخرجه أحمد (١٥٤٥٨) من طريق ابن إسحاق به، وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع. وعبد الله بن عمرو بن ضمرة ــ ويقال: ضميرة ــ فيه جهالة حال، ولكن مثلها مغتفر في الشواهد، وقد صححه الضياء في «المختارة» (٤/ ٢٩١ - ٢٩٣).
(٢) في الأصل: «عمر»، سقطت الواو سهوًا، وقد سبق تخريجه في أحاديث الباب.
(٣) وأخرجه أيضًا البخاري (٤١٧٣) من طريق إسرائيل عن مجزأة به.
(٤) كذا قال، مع أن في إسناده يحيى الحماني، وهو متهم بسرقة الحديث مع حفظه وسعة روايته، ولم يُخرج له الشيخان شيئًا، وإنما ورد ذكره عرضًا في «صحيح مسلم» (٧١٣/ ٦٨)، ولعل المؤلف توهمه أبا يحيى عبد الحميد الحماني ــ والد المذكور ــ فقد أخرج له البخاري حديثًا واحدًا (٥٠٤٨)، وروى له مسلم في مقدّمة «صحيحه» كلامًا لجابر الجعفي. والله أعلم.
وأما حديث أبي هريرة، فرواه الترمذي١ من حديث زائدة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه: أن رسول الله ﷺ حرَّم يوم خيبر كل ذي نابٍ من السِّباع والمُجَثَّمة والحمار الإنسي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأما حديث خالد بن الوليد، فقد تقدم في الباب الذي [ق ٢٠٧] قبل هذا٢.
وقد اختلف في سبب النهي عن الحمر على أربعة أقوال، وهي في «الصحيح»:
أحدها: لأنها كانت جَوَالَّ٣ القرية، كما في حديث غالب هذا٤. وهذا قد جاء في بعض طرق حديث عبد الله بن أبي أوفى: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله ﷺ أن: «أكفئوا القدور ولا تأكلوا من
(١) برقم (١٧٩٥)، وإسناده حسن.
(٢) «باب النهي عن أكل السباع»، في «السنن» برقم (٣٨٠٦)، وفي «المختصر» (٣٦٥٨). إسناده ضعيف، ومتنه منكر حيث فيه أن خالدًا قال: «غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر»، وخالدٌ لم يكن مسلمًا حينها؛ وفيه تحريم الخيل مع الحمر، وهو مخالف لحديث جابر المتفق عليه: أن النبي ﷺ رخّص في لحوم الخيل يوم خيبر. وقد ضعَّفه أحمد والبخاري والنسائي والدارقطني في آخرين. انظر: «العلل المتناهية» (٢/ ١٧٠)، و«المختصر» للمنذري (٥/ ٣١٦)، و«الضعيفة» للألباني (١١٤٩).
(٣) ط. المعارف: «جوالّي»، خطأ، والجوالّ قد سبق تفسيره.