وأما حديث أبي هريرة، فرواه الترمذي١ من حديث زائدة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه: أن رسول الله ﷺ حرَّم يوم خيبر كل ذي نابٍ من السِّباع والمُجَثَّمة والحمار الإنسي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأما حديث خالد بن الوليد، فقد تقدم في الباب الذي [ق ٢٠٧] قبل هذا٢.
وقد اختلف في سبب النهي عن الحمر على أربعة أقوال، وهي في «الصحيح»:
أحدها: لأنها كانت جَوَالَّ٣ القرية، كما في حديث غالب هذا٤. وهذا قد جاء في بعض طرق حديث عبد الله بن أبي أوفى: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله ﷺ أن: «أكفئوا القدور ولا تأكلوا من
(١) برقم (١٧٩٥)، وإسناده حسن.
(٢) «باب النهي عن أكل السباع»، في «السنن» برقم (٣٨٠٦)، وفي «المختصر» (٣٦٥٨). إسناده ضعيف، ومتنه منكر حيث فيه أن خالدًا قال: «غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر»، وخالدٌ لم يكن مسلمًا حينها؛ وفيه تحريم الخيل مع الحمر، وهو مخالف لحديث جابر المتفق عليه: أن النبي ﷺ رخّص في لحوم الخيل يوم خيبر. وقد ضعَّفه أحمد والبخاري والنسائي والدارقطني في آخرين. انظر: «العلل المتناهية» (٢/ ١٧٠)، و«المختصر» للمنذري (٥/ ٣١٦)، و«الضعيفة» للألباني (١١٤٩).
(٣) ط. المعارف: «جوالّي»، خطأ، والجوالّ قد سبق تفسيره.
(٤) هو حديث الباب، وقد سبق تخريجه وبيان ضعفه.
لحوم الحمر شيئًا»، فقال أناس: إنما نهى عنها رسول الله ﷺ لأنها لم تُخمَّس، وقال آخرون: نهى عنها البتة١. وقال البخاري في بعض طرقه٢: «نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العَذِرة». فهذه علّتان.
العلة الثالثة: حاجتهم إليها، فنهاهم عنها إبقاءً لها كما في حديث ابن عمر المتفق عليه٣: «أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية»، زاد في طريق أخرى: وكان الناس قد احتاجوا إليها.
العلة الرابعة: أنه إنما حرمها لأنها رجس في نفسها. وهذه أصح العلل، فإنها هي التي ذكرها رسول الله ﷺ بلفظه كما في «الصحيحين»٤ عن أنس قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا حمرًا خارجةً من القرية وطبخناها فنادى منادي رسول الله ﷺ: «ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان». فهذا نص في سبب التحريم، وما عدا هذه من العلل فإنما هي حدْسٌ وظنّ ممن قاله.
٣ - باب أكل الطافي
٤٦٨/ ٣٦٦٧ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أَلقَى البحرُ أو جَزَرَ عنه فكُلُوه، وما مات فيه وطَفَا فلا تأكلوه»٥.
(١) أخرجه البخاري (٣١٥٥) ومسلم (١٩٣٧).
(٢) برقم (٤٢٢٠).
(٣) سبق تخريجه، والزيادة الآتية عند مسلم برقم (٥٦١/ ٢٥) (ج ٣، ص ١٥٣٨)
(٤) سبق تخريجه.
(٥) «سنن أبي داود» (٣٨١٥)، من طريق يحيى بن سُليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. وقد أعله الأئمة بالوقف كما سيأتي.