قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد، عن أبي الزبير، أوقفوه على جابر١. وقد أُسند هذا الحديث من وجهٍ ضعيف٢.
وأخرجه ابن ماجه٣.
قال ابن القيم ﵀: قال عبد الحق٤: هذا الحديث إنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أُسنِد من وجه ضعيف من حديث يحيى بن سُلَيم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر. ومن حديث عبد العزيز بن عبيد الله٥ بن حمزة بن صهيب، ضعيف لم يرو عنه إلا إسماعيل بن عياش٦.
وقال ابن القطان٧: يحيى بن سليم وثقه ابن معين، وتَكلّم فيه غيرُه من أجل حفظه، والناس رووه موقوفًا غيرَ يحيى. وذكر أبو داود هذا الحديث وقال: رواه الثوري وحماد عن أبي الزبير، وقفاه على جابر، وقد أُسنِد من
(١) رواية الثوري عند عبد الرزاق (٨٦٦٢)، ورواية أيوب عند ابن أبي شيبة (٢٠١٠٤)، ولم أجد من أخرجه عن حماد.
(٢) لكلام أبي داود تتمة لم ترد في «المختصر»، وستأتي في كلام ابن القطان الذي سينقله المؤلف.
(٣) برقم (٣٢٤٧)، من طريق يحيى بن سُليم الطائفي بمثل إسناد أبي داود مرفوعًا.
(٤) «الأحكام الوسطى» (٤/ ١٢٤).
(٥) في الأصل: «عبد الله»، خطأ. والتصويب من «الأحكام» ومصادر ترجمته.
(٦) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٢٨٥)، والدارقطني (٤٧١٣) وقال: عبد العزيز ضعيف لا يحتجّ به. وقال أبو زرعة عنه: مضطرب الحديث واهي الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
(٧) «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٥٧٦ - ٥٧٧).
وجهٍ ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر١.
قال ابن القطان: فإن كان عبد الحق ضعّف المرفوعَ لكونه من رواية أبي الزبير، فقد تناقض، لتصحيحه الموقوف وهو عنه. وإن عنى به ضعف يحيى بن سليم ناقَضَ٢، فكم من حديث صحّحه من روايته! ولم يخالِف يحيى بنَ سليم في رفعه عن إسماعيل بن أمية إلا من هو دونه، وهو إسماعيل بن عياش٣. وأما إسماعيل بن أمية فلا يُسأل عن مثله.
وهذا عَنَت من ابن القطان، والحديث إنما ضُعِّف لأن الناس رووه موقوفًا على جابر، وانفرد برفعه يحيى بن سليم٤، وهو مع سوء حفظه فقد خالف الثقات وانفرد عنهم، ومثل هذا لا يَحتج به أهلُ الحديث، فهذا هو الذي أراده أبو داود وغيره٥ من تضعيف الحديث.
وأما تصحيحه٦ حديث يحيى بن سليم في غير هذا، فلا إنكار عليه فيه؛ فهذه طريقة أئمة الحديث العالمين بعلله، يصححون حديث الرجل ثم
(١) أخرجه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٢٤٢)، والطبراني في «الأوسط» (٥٦٥٦)، والجصّاص في «أحكام القرآن» (١/ ١٣٤)، من طريق الحسين بن يزيد الطحّان، عن حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب به. الحسين بن يزيد ضعيف، وقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ليس هذا بمحفوظ.
(٢) زاد في الطبعتين: «أيضًا»، خلافًا للأصل.
(٣) رواية إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا أخرجها الدارقطني (٤٧١٦)، وقال: موقوف هو الصحيح.
(٤) في الأصل و(هـ) وط. الفقي: «يحيى بن أبي سليم»، خطأ.
(٥) كالدارقطني في «السنن» (٤٧١٥ - ٤٧١٨)، والبيهقي في «المعرفة» (١٣/ ٤٦٣).