تهذيب السنن

والقُوت متعذرًا مراعاةً لجانب الضعفاء والمساكين، وحثًّا على الإيثار والمواساة، ورغبةً في تعاطي أسباب العدالة حالة الاجتماع والاشتراك؛ فلما وسّع الله الخير وعمَّ العيشُ الغنيَّ والفقيرَ قال: فشأنكم إذًا.

وهذا الذي قالوه إنما يصح أن لو ثبت حديث بريدة، ولا يثبت مثلُه فإن الطبراني رواه من حديث محمد بن سهل، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا محبوب العطار، عن يزيد بن زريع١ فذكره.

٥ - باب الفأرة تقع في السمْن

٤٧٠/ ٣٦٩٣ - عن ميمونة ــ وهي بنت الحارث ــ ﵂: أن فأرة وقعت في سمن، فأُخبِرَ النبي ﷺ فقال: «أَلقُوا ما حَوْلَها وكُلُوا».

وأخرجه البخاري٢.

٤٧١/ ٣٦٩٤ - وعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وقعت الفأرةُ في السمن: فإن كان جامدًا فألقوها وما حَوْلها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه»٣.

قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث قد اختلف فيه إسنادًا ومتنًا، والحديث من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة، ولفظه: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي ﷺ فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه».

  1. (١) الصواب: يزيد بن بزيع، وقد سبق التنبيه عليه.
  2. (٢) أبو داود (٣٨٤١)، والبخاري (٢٣٥).
  3. (٣) «سنن أبي داود» (٣٨٤٢) من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
621

رواه الناس عن الزهري بهذا المتن والإسناد، ومتنه خرّجه البخاري في «صحيحه» والترمذي والنسائي١، وأصحاب الزهري كالمجمعين على ذلك. وخالفهم معمر في إسناده ومتنه فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وقال فيه: «إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه».

ولمّا كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة، صحّح الحديث جماعة وقالوا: هو على شرط الشيخين، وحُكي عن محمد بن يحيى الذهلي تصحيحه٢. ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه ولم يروه صحيحًا، بل رأوه خطأ محضًا. قال الترمذي في «جامعه»٣: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب في هذا خطأ، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة.

والبخاري في «صحيحه»٤ قد أشار أيضًا إلى علة حديث معمر من وجوه، فقال: «باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب»، ثم ذكر

  1. (١) البخاري (٢٣٥، ٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٤٠)، والترمذي (١٧٩٨)، والنسائي (٤٢٥٨)، من طرق عن سفيان بن عيينة ومالك، كلاهما عن الزهري به.
    وأخرجه أحمد (٢٦٨٠٣) من طريق الأوزاعي، عن الزهري به. وسيأتي أيضًا من رواية يونس عن الزهري، إلا أن الزهري لم يسق فيه الإسناد بتمامه، وإنما أرسله عن عبيد الله. وانظر: «العلل» للدارقطني (١٣٥٧، ٤٠٠٧).
  2. (٢) حيث قال في «الزهريات» ــ كما في «التمهيد» (٩/ ٣٥) و«الفتح» (١/ ٣٤٤) ــ: الطريقان عندنا محفوظان إن شاء الله، لكن المشهور حديث ابن شهاب عن عبيد الله.
  3. (٣) عقب الحديث (١٧٩٨).
  4. (٤) من قوله: «والصحيح» إلى هنا ساقط من الأصل، واستدرك من (هـ).
622

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي