والثاني١: رواية إسحاق عنه عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة بالتفصيل.
وأما رواية معمر، فإنه خالف أصحاب الزهري في حديثه المفصَّل في إسناده ومتنه في حديث أبي هريرة، وخالف أصحاب الزهري في المتن في حديث عبيد الله عن ابن عباس، ووافقهم في الإسناد. وهذا يدل على غلطه فيه، وأنه لم يحفظه كما حفظه٢ مالك وسفيان وغيرُهما من أصحاب الزهري.
وأما حديث سفيان: فالمعروف عند الناس منه ما رواه البخاري في «صحيحه»٣ عن الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله أنه سمع ابن عباس عن ميمونة ــ فذكره من غير تفصيل.
وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن وأبو عمار عن سفيان٤.
قال البخاري في «صحيحه»٥: «باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب». حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه سمع ابن عباس يحدث عن
(١) في الأصل و(هـ): «والثانية»، والمثبت من الطبعتين أشبه.
(٢) في الطبعتين: «حفظ»، والمثبت من الأصل.
(٣) برقم (٥٥٣٨).
(٤) أخرجه الترمذي (١٧٩٨) عنهما.
(٥) مبوّبًا على الأحاديث (٥٥٣٨ - ٥٥٤٠) الآتية.
ميمونة: أن فأرةً وقعت في سمن، فماتت، فسئل النبي ﷺ عنها، فقال: «ألقوها وما حولَها وكلوه». قيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: ما سمعتُ الزهري يقوله إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ، ولقد سمعتُه منه مرارًا.
حدثنا عبدان، أخبرنا١ عبد الله، عن يونس، عن الزهري عن الدابة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها؟ قال: بلغنا أن النبي ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قَرُب منها فطُرِح، ثم أكل؛ عن حديث عبيد الله بن عبد الله.
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن ميمونة قالت: سئل النبي ﷺ عن فأرة سقطت في سمن، فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه».
وأما الحديث الذي رواه ابن وهب٢، عن عبد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سئل عن فأرةٍ وقعت في سمن، فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوا ما بقي»، فقيل: يا نبي الله، أرأيت إن كان السمن مائعًا؟ قال: «انتفعوا به ولا تأكلوه» = فعبد الجبار بن عمر ضعيف، لا يحتج به٣.
(١) في الطبعتين: «حدثنا» خلافًا للأصل.
(٢) في «موطئه» ــ كما في «التمهيد» (٩/ ٣٦) ــ، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٤٢٩)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٢٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٥٤) و«معرفة السنن» (١٤/ ١٢٦ - ١٢٧).
(٣) ضعّف حديثه هذا محمد بن يحيى الذهلي ــ كما في «التمهيد» (٩/ ٣٦) ــ، وأبو حاتم في «العلل» (١٥٠٧)، وابن المنذر، وابن عدي، والدارقطني في «العلل» (٣٠٢٣)، والبيهقي.