خبث النجاسة، وهو أن يدخله المحرَّم، كالخمر ولحم ما لا يؤكل لحمه من الحيوان.
والثاني: أن يكون خبيثًا من جهة الطَّعْم والمذاق، ولا يُنكَر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع، ولتكرُّه النفس إياه.
٤٧٤/ ٣٧٢٥ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواءً، فتداوَوْا ولا تتداوَوا بحرام»١.
فيه إسماعيل بن عيّاش٢.
قال ابن القيم ﵀: وأما حديث ابن مسعود: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم»، فذكره البخاري في «الصحيح»٣ من قول ابن مسعود.
(١) «سنن أبي داود» (٣٨٧٤)، وإسماعيل بن عيّاش متكلّم فيه، ولكنه صدوق في روايته عن أهل بلده خاصّة، وهذه منها
(٢) كلام المنذري على تخريج الحديثين من (هـ)، وفيه اختصار من المؤلف عمّا في «المختصر».
(٣) معلّقًا مجزومًا به في كتاب الأشربة، باب شراب الحلواء والعسل. ووصله عبد الرزاق (١٧٠٩٧، ١٧١٠٢)، وابن أبي شيبة (٢٣٩٥٨)، والحافظ في «تغليق التعليق» (٥/ ٢٩ - ٣١) بأسانيد صحيحة.
٣ - باب في تمرة العجوة
٤٧٥/ ٣٧٢٧ - عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من تصبَّح بسبع تمراتٍ عجوة لم يضُرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سِحر».
وأخرجاه والنسائي١.
قال ابن القيم ﵀: [هذا المعني مروي من حديث سعد وعائشة. فأما حديث سعد فإنه عامّ، وفي بعض طرق مسلم٢ فيه: «من أكل سبعَ تمراتٍ ممَّا بين لابَتَيها حين يُصبح لم يضرَّه سمٌّ حتَّى يُمسي»]٣. وهذا ظاهره أنه مختص بتمر المدينة.
وأما حديث عائشة فرواه مسلم في «صحيحه»٤: أن رسول الله ﷺ قال: «في عجوة العالية شفاء، ــ أو أنها تِرْياق ــ أولَ البُكْرة». وظاهر هذا: اختصاصها بعجوة العالية.
وقد روى النسائي في «سننه»٥ من حديث الأعمش، عن أبي
(١) أبو داود (٣٨٧٦)، والبخاري (٥٤٤٥)، ومسلم (٢٠٤٧/ ١٥٥)، والنسائي في «الكبرى» (٦٦٨٠).
(٢) برقم (٢٠٤٧/ ١٥٤).
(٣) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولم يذكره المجرّد ولا أشار إليه!
(٤) برقم (٢٠٤٨).
(٥) «الكبرى» (٦٦٨٣). وفي إسناده اختلاف واضطراب، فقد روي عن الأعمش، وعن جعفر بن أبي وحشية على ألوان، وأشبهها رواية جعفر ومن تابعه، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ــ وهو الحديث الآتي ــ. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٦٩٨)، و«العلل» للدارقطني (٢٠٩٨).