المذهب الرابع: أنه إذا أدى قيمته فهو حر. قال الشافعي٢ عن حماد بن خالد الخياط، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: إذا أدى المكاتب قيمته فهو حر.
المذهب الخامس: أنه إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن رُبعها عَتَق. وهذا قول أبي بكر عبد العزيز والقاضي وأبي الخطاب٣، بناءً منهم على وجوب رد ربع كتابته إليه، فلا يُرَد إلى الرق بعجزه عن أداء شيءٍ يجب ردُّه إليه وهو حقه لا حقَّ للسيد فيه.
المذهب السادس: أنه إذا ملك ما يؤدي عَتَق بنفس مِلْكه قبل أدائه. وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد٤. وعلى هذا: إذا ملك ما يؤدي ثم مات قبل الأداء مات حرًّا، يُدفَع إلى سيِّده مقدار كتابته، والباقي لورثته.
واحتج لهذا المذهب بما رواه نَبْهان مكاتب لأم سلمة قال: سمعت أم سلمة تقول: قال لنا رسول الله ﷺ: «إذا كان لإحداكن مكاتب، فكان عنده ما
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩٦٤) ولفظه: إذا أدّى الثلث، أو الربع، أو النصف فليس لهم أن يسترقّوه.
(٢) في «الأم» (٨/ ٤٦٠)، ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن» (١٤/ ٤٤٧). إسناده جيد، وأخرج ابن المنذر في «الأوسط» (٧/ ٥٠١) نحوه من رواية إبراهيم النخعي عن ابن مسعود.
(٣) انظر: «المغني» (١٤/ ٤٥٣).
(٤) انظر: «المغني» (١٤/ ٤٦٤).
يؤدي، فلتحتجب منه». رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه١، وقال الترمذي: حسن صحيح. قال الشافعي في القديم٢: ولم أحفظ عن سفيان أن الزهري سمعه من نبهان، ولم أر من رضيتُ من أهل العلم٣ يثبت واحدًا من هذين الحديثين، والله أعلم. قال البيهقي: أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم».
قال٤: وحديث عمرو بن شعيب قد رويناه موصولًا، وحديث نبهان قد ذكر فيه معمر سماع الزهري من نبهان٥، إلا أن صاحِبَي «الصحيح» لم يخرجاه، إما لأنهما لم يجدا ثقةً يروي عنه غيرَ الزهري، فهو عندهما لا يرتفع عنه اسم الجهالة برواية واحد عنه، أو لأنهما لم يثبت عندهما من عدالته ومعرفته ما يوجب قبول خبره. هذا آخر كلامه.
وقد ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم في موضعين من «كتابه»٦: أن محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة روى عن نبهان. ومحمد بن عبد الرحمن هذا ثقة، احتج به مسلم في «الصحيح».
(١) أبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٢٦١)، والنسائي في «الكبرى» (٥٠١١ - ٥٠١٦)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وصححه الترمذي والحاكم (٢/ ٢١٩)، مع أن نبهان فيه جهالة حال، وسيأتي الكلام عليه.