تهذيب السنن

وقال البخاري١: رواه شعبة٢ عن قتادة، فلم يذكر السعاية.

وقال الخطابي٣: اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية: مرة يذكرها، ومرة لا يذكرها، فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده. وإنما هو من كلام قتادة وتفسيرِه وتقييدِه على ما ذكره همام وبيَّنه٤.

ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر ﵄٥، وقد ذكره أبو داود في الباب الذي يليه.

وقال الترمذي٦: وروى شعبة هذا الحديث عن قتادة، ولم يذكر فيه أمر السعاية.

وقال النسائي٧: أثبتُ أصحاب قتادة: شعبةُ وهشام الدَّسْتُوائي وسعيد بن

  1. (١) كما في «العلل الكبير» للترمذي (ص ٢٠٤ - ٢٠٥).
  2. (٢) في مطبوعة «مختصر المنذري»: «سعيد»، تحريف.
  3. (٣) «معالم السنن» (٥/ ٣٩٨ - ٣٩٩).
  4. (٤) يشير إلى ما أخرجه هو في «المعالم» (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧) من طريق ابن المنذر ــ وهو في «الأوسط» (٧/ ٥١٥) ــ، والدارقطني (٤٢٢٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٢)، والخطيب في «الفصل للوصل المدرج في النقل» (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن همّام عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: أن رجلا أعتق شقصًا من مملوك فأجاز النبي ﷺ عتقه وغرّمه بقية ثمنه. قال همام: فكان قتادة يقول: إذا لم يكن له مال استسعى.
  5. (٥) وفيه بدل الاستسعاء: «وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَق». والحديث متفق عليه، وسيأتي.
  6. (٦) عقب الحديث (١٣٤٨).
  7. (٧) ليس في «السنن الكبرى» المطبوعة، والجملة الأخيرة منه في «تحفة الأشراف» (٩/ ٣٠٢).
17

أبي عروبة، وقد اتفق شعبةُ وهشام على خلاف سعيد بن أبي عروبة، وروايتهما ــ والله أعلم ــ أولى بالصواب عندنا. وقد بلغني أن همّامًا روى هذا الحديث عن قتادة فجعل الكلام الأخير قوله: «وإن لم يكن له مال استُسعي العبد غير مشقوق عليه» قولَ قتادة.

وقال عبد الرحمن بن مهدي١: أحاديث همَّام عن قتادة أصحُّ مِن حديث غيره، لأنه كتبها إملاء.

وقال الدارقطني٢: روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة ــ وهما أثبت ــ فلم يذكرا فيه الاستسعاء، ووافقهما همام وفَصَل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأي قتادة. وسمعتُ أبا بكر النيسابوري٣ يقول: ما أحسنَ ما رواه همام وضبطه؛ فصَلَ قولَ قتادة.

وقال ابن عبد البر٤: والذين لم يذكروا السعاية أثبتُ ممن ذكرها٥.

قال ابن القيم ﵀: وقال الإمام أحمد٦: ليس في الاستسعاء ثبتٌ عن

  1. (١) أسنده البيهقي عنه في «السنن الكبرى» (١٠/ ٢٨٢).
  2. (٢) في «التتبّع» برقم (٢٥)، وبنحوه في «السنن» عقب الحديث (٤٢٢٠) وفيه قول شيخه أبي بكر النيسابوري الآتي.
  3. (٣) هو الحافظ الفقيه عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل (ت ٣٢٤). قال الدارقطني: «لم نر أحفظ منه للأسانيد والمتون، وكان يعرف زيادات الألفاظ في المتون». انظر لترجمته: «تاريخ بغداد» (١١/ ٣٣٩)، و«تاريخ الإسلام» (٧/ ٤٩١).
  4. (٤) في «الاستذكار» (٧/ ٣١٣).
  5. (٥) كلام المنذري على حديثي الباب من (هـ)، وفيه تصرف يسير من المؤلف.
  6. (٦) انظر: «مسائله» رواية عبد الله (ص ٣٩٦)، ورواية أبي داود (ص ٢٩٣)، والمؤلف صادر عن «المغني» (١٤/ ٣٥٩).
18

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي