تهذيب السنن

حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة، اختصره شعبة.

وقال النسائي في «سننه»١: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا أبو هشام، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، حدثنا النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من أعتق شقيصًا له في عبد، فإن عليه أن يُعتِق بقيته إن كان له مال، وإلا استُسْعيَ العبد، غيرَ مشقوق عليه».

فقد برئ سعيد من عهدة التفرد به، فهؤلاء خمسة رووه عن قتادة: سعيد، وجرير بن حازم، وأبان، وحجاج بن حجاج، وموسى بن خلف.

ثم لو قُدّر تفرد سعيد به لم يضره، وسعيد وإن كان قد اختلط في آخر عمره، فهذا الحديث من رواية يزيد بن زُرَيع وعَبْدة وإسماعيل والجِلَّة عن سعيد٢، وهؤلاء أعلم بحديثه. ولم يرووا عنه إلا ما كان قبل اختلاطه، ولهذا خرّج أصحاب الصحيح حديثهم عنه. فالحديث صحيح محفوظ بلا شك.

وقد رواه مسلم في «صحيحه»٣، كما ذكره البخاري من رواية

  1. (١) «الكبرى» (٤٩٤٦).
  2. (٢) رواه يزيد بن زريع [البخاري (٢٥٢٧)]، وعبدة بن سليمان [النسائي (٤٩٤٣)]، وإسماعيل ابن عليّة [مسلم (١٥٠٣/ ٣)]، وابن المبارك [البخاري (٢٤٩٢)]، ويحيى بن سعيد القطان [أحمد (١٠١٠٧)]، ويزيد بن هارون [أحمد (٧٤٦٨)]، وعبد الله بن بكر السهمي [الدارقطني (٤٢٢٤)] في آخرين، وعامّة هؤلاء ممن روى عنه قبل الاختلاط.
  3. (٣) برقم (١٥٠٣/ ٤).
22

جرير بن حازم.

وأما تعليله برواية همام، وأنه ميَّز كلام قتادة من المرفوع، قال أبو بكر الخطيب في كتاب «الفَصْل»١ له: رواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن همام، وزاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة، وميَّزه من كلام النبي ﷺ.

=فهذا علة لو كان الذي رفعه دون همام، وأما إذا كان مثلَه وأكثر عددًا منه فالحكم لهم. والله أعلم.

وقد عورض حديث أبي هريرة في السعاية بحديث عمران بن حصين، وحديث ابن عمر٢.

أما حديث عمران، فقال الشافعي٣ في مناظرته لبعض أصحاب أبي حنيفة في المسألة: «ومع حديث نافعٍ حديثُ عمران بن حصين بإبطال الاستسعاء»، ومراده بذلك: أن الرجل لما أعتق الستة المملوكين لم يُكمّل النبي ﷺ عِتقَهم بالسعاية، بل أعتق ثُلُثَهم ولم يَسْتسعِ باقيهم.

وهذا لا يعارض حديث الاستسعاء، فإن الرجل أعتق العبيد، وهم كل [ق ٢١٤] التركة، وإنما يملك التبرُّع في ثلثها، فكمّل النبي ﷺ الحريةَ في عبدَين مقدارَ الثلث، وكأنهما هما اللذان باشرهما بالعتق؛ والشارع حَجَر

  1. (١) (١/ ٣٥٠).
  2. (٢) سيأتي حديث ابن عمر في الباب الآتي، وأما حديث عمران فهو ما رواه مسلم (١٦٦٨) وغيره أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأَرَقَّ أربعة.
  3. (٣) «اختلاف الحديث» (١٠/ ٣٠٤ - مع الأم).
23

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي