جرير بن حازم.
وأما تعليله برواية همام، وأنه ميَّز كلام قتادة من المرفوع، قال أبو بكر الخطيب في كتاب «الفَصْل»١ له: رواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن همام، وزاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة، وميَّزه من كلام النبي ﷺ.
=فهذا علة لو كان الذي رفعه دون همام، وأما إذا كان مثلَه وأكثر عددًا منه فالحكم لهم. والله أعلم.
وقد عورض حديث أبي هريرة في السعاية بحديث عمران بن حصين، وحديث ابن عمر٢.
أما حديث عمران، فقال الشافعي٣ في مناظرته لبعض أصحاب أبي حنيفة في المسألة: «ومع حديث نافعٍ حديثُ عمران بن حصين بإبطال الاستسعاء»، ومراده بذلك: أن الرجل لما أعتق الستة المملوكين لم يُكمّل النبي ﷺ عِتقَهم بالسعاية، بل أعتق ثُلُثَهم ولم يَسْتسعِ باقيهم.
وهذا لا يعارض حديث الاستسعاء، فإن الرجل أعتق العبيد، وهم كل [ق ٢١٤] التركة، وإنما يملك التبرُّع في ثلثها، فكمّل النبي ﷺ الحريةَ في عبدَين مقدارَ الثلث، وكأنهما هما اللذان باشرهما بالعتق؛ والشارع حَجَر
- (١) (١/ ٣٥٠).
- (٢) سيأتي حديث ابن عمر في الباب الآتي، وأما حديث عمران فهو ما رواه مسلم (١٦٦٨) وغيره أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأَرَقَّ أربعة.
- (٣) «اختلاف الحديث» (١٠/ ٣٠٤ - مع الأم).