تهذيب السنن

عن الله ورسوله، فطريق الاحتياط فيها أن لا يُخْبَر عنه إلا بما أخبر به، ولا يثبت إلا ما أثبته.

ثمّ إن الاحتياط في ترك هذا الاحتياط، فإن الرجل تحضره الصلاة وعنده قُلّة قد وقعت فيها شعرةُ مَيْتةٍ، فتَرْكُه الوضوءَ منه منافٍ للاحتياط١.

فهلّا أخذتم بهذا الأصل هنا، وقلتم: ما ثبت تنجيسُه بالدليل الشرعي نجّسناه، وما شكَكْنا فيه ردَدْناه إلى أصل الطهارة. لأن هذا لمّا كان طاهرًا قطعًا وقد شككنا هل حكم رسول الله ﷺ بتنجيسه أم لا، والأصل الطهارة.

وأيضًا: فأنتم لا تبيحون لمن شكّ في نجاسة الماء أن يعدل إلى التيمم، بل توجبون عليه الوضوء، فكيف تحرّمون عليه الوضوء هنا بالشك؟

وأيضًا: فإنكم إذا نجّستموه بالشكّ نجّستم ما يصيبه من الثياب والأبدان والآنية، وحرَّمتم شربَه والطبخَ به، وأَرَقْتم [ق ١٩] الأطعمةَ المتَّخَذةَ منه. وفي هذا تحريم لأنواع عظيمة من الحلال بمجرّد الشكّ، وهذا مناف لأصول الشريعة. والله أعلم.

٦ - باب النهي عن ذلك٢

٨/ ٧٤ - عن حُميد الحميري قال: لقيتُ رجلًا صَحِب النبيَّ ﷺ أربعَ سنين، كما صحبه أبو هريرة، قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تغتسل المرأةُ بفضل الرجل، أو يغتسل الرجلُ بفضل المرأة. ــ زاد مُسدّد ــ: وليغترفا جميعًا".

وأخرجه النسائي٣.

  1. (١) بعده في الأصل بياض قدر سطر.
  2. (٢) قبله في "المختصر" (١/ ٧٩): باب الوضوء بفضل المرأة.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٨١)، والنسائي (٢٣٨).
80

٩/ ٨٠ - وعن أبي حاجب، عن الحَكَم بن عَمرو ــ وهو الأقرع ــ: "أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجلُ بفضل طهور المرأة".

وأخرجه الترمذي وابن ماجه١. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال البخاريّ: سَوادة بن عاصم ــ أبو حاجب العنزي ــ يُعدّ في البصريين، كَنّاه أحمد وغيره، يقال: الغفاريّ، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو.

قال ابن القيم ﵀: وقال الترمذي في كتاب "العلل"٢: "سألتُ أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ــ يعني حديث أبي حاجب، عن الحكم بن عَمرو؟ فقال: ليس بصحيح، قال: وحديث عبد الله بن سَرْجِس في هذا الباب، الصحيح هو موقوف، ومَن رَفَعه فهو خطأ". تم كلامُه.

وقال أبو عبيد٣: نا عليّ بن معبد، عن عبيد الله بن عَمرو، عن مَعْمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سَرْجِس أنه قال: أترون هذا الشيخ ــ يعني نفسَه ــ فإنه قد رأى نبيَّكم ﷺ وأكل معه، قال عاصم: فسمعته يقول: "لا بأس بأن يغتسل الرجلُ والمرأةُ من الجنابة من الإناء الواحد، فإن خَلَت به فلا تقرَبْه".

فهذا هو الذي رجَّحه البخاريُّ، ولعل بعضَ الرواة ظنَّ أن قوله:

  1. (١) أخرجه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣).
  2. (٢) (١/ ١٣٤).
  3. (٣) في كتاب "الطهور" (١٩٤). وفي ط. الفقي زيادة: "في كتاب الطهور". وليست في الأصل ولا (ش).
81

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي