وضَمْرة بن ربيعة هو: أبو عبد الله الفِلَسطيني، وثّقه يحيى بن معين وغيره١، ولم يخرج البخاري ومسلم من حديثه شيئًا كما ذكر، والوهم حصل له في هذا الحديث كما ذكره الأئمة.
قال ابن القيم ﵀: وقال الإمام أحمد٢ عن ضمرة: إنه ثقة، إلا أنه روى حديثين ليس لهما أصل، أحدهما هذا الحديث.
وقد روى الإمام البيهقي٣
وغيره من حديث أبي صالح عن ابن عباس قال: جاء رجل يقال له: «صالح» بأخيه فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أُعتق أخي هذا، فقال: «إن الله أعتقه حين ملكتَه».
ولكن في هذا الحديث بليّتان عظيمتان: العَرْزَمي٤ عن الكلبي؛ كُسَير
(١) انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٤٦٧).
(٢) كما في «المغني» (١٤/ ٣٧٤)، وانظر: «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (١/ ٤٥٩).
(٣) «السنن الكبرى» (١٠/ ٢٩٠) من طريق الدارقطني في «السنن» (٤٢٢٧)؛ عن العَرْزمي، عن أبي النَّضر، عن أبي صالح به. قال الدارقطني: العَرْزمي تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي، وأبو النضر هو محمد بن السائب الكلبي، متروك أيضًا، وهو القائل: كل ما حدثت عن أبي صالح كذب. وقال البيهقي في «المعرفة» (١٤/ ٤٠٧): هذا مما لا يحلّ الاحتجاج به، الإجماعُ على ترك الاعتماد على رواية الكلبي والعرزمي.
(٤) زاد في ط. الفقي بعده توضيحًا معترضًا: «وهو عبد الرحمن بن محمد». وهو خطأ، فضلًا عن كونه إقحامًا في النص؛ وذلك أنّ وصفَ الدارقطني للعرزمي بأنه تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي، ونَقْلَ البيهقي الإجماعَ على ترك الاعتماد على روايته= إنما يصدق على أبيه: محمد بن عبيد الله العرزمي. انظر: «تهذيب التهذيب» (٩/ ٣٢٢ - ٣٢٤).
عن عُوَير١!
وفي «صحيح مسلم»٢ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يجزي ولد عن والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريَه فيُعتقه»، وهذا مشترك الدلالة.
٦ - باب عتق أمهات الأولاد
٤٩٨/ ٣٧٩٨ - عن سلامة بنت مَعْقِل ــ امرأة من خارجة قَيس عَيْلان ــ قالت: قَدِمَ بِي عَمِّي في الجاهلية، فباعني من الحُبابِ بن عمرو، أخي أبي اليَسَر بن عمرو، فولدتُ له عبد الرحمن بن الحباب، ثم هلك، فقالت امرأته: الآن والله تُبَاعِينَ في دَيْنه، فأتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إني امرأةٌ من خارجة قَيسِ عَيْلان، قدم بي عمي المدينة في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمرو، أخي أبي اليَسَر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، فقالت امرأته: الآن والله تُباعين في دَينه، فقال رسول الله ﷺ: «مَنْ وَلِيُّ الحبَابِ؟» قيل: أخوه أبو اليسر بن عمرو، فبعثَ إليه، فقال: «أعْتِقُوهَا، فإذا سمعتم برَقِيق قَدِمَ عليَّ فائتُوني أُعَوِّضْكم منها». قالت: فأعتقوني، وقدم على رسول الله ﷺ رقيقٌ، فعَوَّضهم مني غلامًا»٣.
(١) مأخوذ من قولهم: «كُسير وعُوير، وكلٌّ غير خير!»، يُضرب في كل شيئين مكروهَين. وهما تصغير «كَسِير» و«أعور» على خلاف القياس. انظر: «مجمع الأمثال» (٢/ ١٤٧)، و«اللسان» (عور).
(٢) برقم (١٥١٠).
(٣) «سنن أبي داود» (٣٩٥٣) من طريق ابن إسحاق، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار، عن أمّه، عن سلامة بنت معقل. إسناده ضعيف، تفرد به ابن إسحاق ولم يصرّح بالسماع، وأم خطّاب لا تُعرف.