وكذلك رواه الثوري وسليمان بن بلال وغيرهما عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر١.
قال البيهقي٢: وغلط فيه بعض الرواة عن عبد الله بن دينار فرفعه إلى النبي ﷺ، وهو وهم لا تحلّ روايته.
ومنها: ما رواه البيهقي وغيره٣ عن سعيد بن المسيب: أن عمر أعتق أمهاتِ الأولاد وقال: «أعتقهن رسول الله ﷺ»، فإنه ضعيف. قال البيهقي٤: يتفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن مسلم بن يسار عن ابن المسيب، قال: والإفريقي غير محتج به٥.
(١) رواية الثوري عن ابن دينار أخرجها عبد الرزاق (١٣٢٢٨)، وابن أبي شيبة (٢٢٠١٦)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٣). ورواية سليمان بن بلال أخرجها البيهقي (١٠/ ٣٤٢). ورواه أيضًا عبد العزيز بن مسلم القَسْملي وفليح بن سليمان عن عبد الله بن دينار، أخرجهما الدارقطني (٤٢٤٨، ٤٢٤٩).
(٢) «معرفة السنن» (١٤/ ٤٦٧).
(٣) البيهقي (١٠/ ٣٤٤) والدارقطني (٤٢٥٤) من طريق ابن عيينة، عن ابن أنعم الإفريقي، عن مسلم بن يسار، عن ابن المسيب به.
(٤) «معرفة السنن» (١٤/ ٤٦٨).
(٥) وأيضًا فالإفريقي قد اختلف عليه فيه إسنادًا وإرسالًا، فرواية ابن عيينة عنه كما سبقت مسندة، وخالفه الثوري ــ كما عند عبد الرزاق (١٣٢٣٣) ــ فجعل قوله: «أعتقهن رسول الله ﷺ» من قول ابن المسيب مرسلًا.
ومنها: ما رواه البيهقي وغيره١ من حديث خَوَّات بن جبير: أن رجلًا أوصى إليه، وكان فيما ترك أمُّ ولدٍ له وامرأةٌ حرة، فوقع بين المرأة وبين أم الولد بعضُ الشيء، فأرسلت إليها الحرة: لتُباعَنّ رقبتُكِ يا لُكَع! فرفع ذلك خوات بن جبير إلى النبي ﷺ فقال: «لا تباع» وأَمَر بها فأُعتِقَت.
قال البيهقي٢: وهذا مما يتفرد بإسناده رِشدين بن سعد وابن لَهِيعة، وهما غير محتج بهما. وأحسن شيء روي فيه ... فذكر حديث سلامة بنت معقل، وقد تقدم، وذكرنا أنه لا دلالة فيه.
وقد ثبت عن عَبِيدة قال: قال علي: استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو أنها عتيقة، فقضى به عمر حياته، وعثمان بعده، فلما وُلِّيتُ رأيت أنها رقيق»٣.
وعن عَبِيدة قال: قال علي: اجتمع رأيي ورأي عمر على عِتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعدُ أن أُرِقَّهن في كذا وكذا. قال: فقلت: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحبُّ إليَّ مِن رأيك وحدَك في الفُرقة. وفي لفظ: في الفتنة٤.
(١) البيهقي (١٠/ ٣٤٥) والدارقطني (٤٢٤١ - ٤٢٤٣).
(٢) «معرفة السنن» (١٤/ ٤٦٩).
(٣) أخرجه الشافعي في «الأم» (٨/ ٤٤٠)، وابن أبي شيبة (٢٢٠١٠)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٣) بإسناد صحيح.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٢٤)، وسعيد بن منصور (٢٠٤٨)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ٦٠٦)، والبيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٣٤٨) وفي «المعرفة» (١٤/ ٤٦٨)، وإسناده صحيح.