تهذيب السنن

إحداهما: أن عنه في المسألة روايتين، وهذه طريقة أبي الخطاب وغيره.

والثانية: أنها رواية واحدة، وأحمد أطلق الكراهة على التحريم، وهذه طريقة الشيخ أبي محمد١، وغيره.

وقول علي: «اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف» ليس صريحًا في الرجوع عن قوله: «رأيت أن أُرِقَّهن»، والله أعلم.

٧ - باب فيمن أعتق عبدًا له مال

٥٠٠/ ٣٨٠٦ - عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أعتق عبدًا وله مالٌ فمالُ العبدِ له، إلَّا أن يَشتَرِطَ السَّيِّدُ»٢.

قال ابن القيم ﵀: قال المنذري في «المختصر»٣: «وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه».

وهذا وهم منه، فلم يخرج أحد من أصحاب «الصحيحين» حديث العتق هذا أصلًا، ولا تَعرَّضا له، وإنما رواه النسائي في «سننه»٤ كما رواه أبو داود، من حديث عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر، ورواه٥

  1. (١) في «المغني» (١٤/ ٥٨٥).
  2. (٢) برقم (٣٩٦٢) من حديث عبيد الله بن أبي جعفر، عن بُكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر.
  3. (٣) (٥/ ٤٢٠).
  4. (٤) «الكبرى» (٤٩٦١).
  5. (٥) برقم (٤٩٦٢).
44

من حديث عبيد الله بن أبي جعفر أيضًا، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظه: «من أعتق عبدًا وله مال فماله له إلا أن يَستثنيه السيد».

وهذا الحديث يُعدّ في أفراد عبيد الله هذا، وقد أنكره عليه الأئمة. قال الإمام أحمد ــ وقد سئل عنه١ ــ: يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، كان صاحب فقه، وأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي.

وقال أبو الوليد: هذا الحديث خطأ. وهذا كما قاله الأئمة، فإن الحديث المحفوظ عن سالم إنما هو في البيع: «من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع»٢، هذا هو المحفوظ عنه.

وقد تقدم اختلاف سالم ونافع فيه، وأن سالمًا رفعه، وكان البخاري يصححه، ونافع وقفه على عمر، وكان مسلم والنسائي وغيره يحكمون له. وأما قصة العتق: فإنها وَهْم من ابن أبي جعفر، خالف فيها الناس. قال البيهقي في روايته: وهي خلاف رواية الجماعة.

وقد روى البيهقي والأثرم وغيرهما٣ عن ابن مسعود أنه قال لغلامه

  1. (١) سبق عزوه في «باب في العبد يُباع وله مال»، وكذا ما يأتي من الكلام على الحديث.
  2. (٢) هذا الحديث هو الذي يصدق عليه قول المنذري: «أخرجه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣/ ٨٠)، والترمذي (١٢٤٤)، والنسائي (٤٦٣٦)، وابن ماجه (٢٢١١)، من حديث سالم عن أبيه».
  3. (٣) رواه الهيثم بن كليب في «مسنده» (٨٢٣)، والبيهقي (٥/ ٣٢٦)، كلاهما من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ــ وهو في «حديثه» (٦٧) ــ، عن عبد الأعلى بن أبي المُساور، عن عمران بن عُمير، عن أبيه، عن ابن مسعود.
    إسناده ضعيف جدًّا، فإن ابن أبي المساور متروك الحديث. وله طريق أخرى عند ابن ماجه (٢٥٣٠) من رواية إسحاق بن إبراهيم بن عمير المسعودي عن جدّه به، ولكن أعله البخاري في «التاريخ» (١/ ٣٧٩) بأن إسحاق بن إبراهيم «لا يُتابَع في رفعه». ويدل عليه أن الناس رووه عن عمران بن عمير عن أبيه عن ابن مسعود موقوفًا عليه أنه قال: «مالُك لي ولكن سأدعه لك». أخرجه أبو يوسف في «الآثار» (٧٧٣)، وعبد الرزاق (١٤٦١٨)، وابن أبي شيبة (٢١٩٣٤، ٢١٩٣٧)، والطبراني في «الكبير» (٩/ ٢٧٠)، من طرق عن عمران بن عمير به.
45

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي