٩/ ٨٠ - وعن أبي حاجب، عن الحَكَم بن عَمرو ــ وهو الأقرع ــ: "أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجلُ بفضل طهور المرأة".
وأخرجه الترمذي وابن ماجه١. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال البخاريّ: سَوادة بن عاصم ــ أبو حاجب العنزي ــ يُعدّ في البصريين، كَنّاه أحمد وغيره، يقال: الغفاريّ، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو.
قال ابن القيم ﵀: وقال الترمذي في كتاب "العلل"٢: "سألتُ أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ــ يعني حديث أبي حاجب، عن الحكم بن عَمرو؟ فقال: ليس بصحيح، قال: وحديث عبد الله بن سَرْجِس في هذا الباب، الصحيح هو موقوف، ومَن رَفَعه فهو خطأ". تم كلامُه.
وقال أبو عبيد٣: نا عليّ بن معبد، عن عبيد الله بن عَمرو، عن مَعْمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سَرْجِس أنه قال: أترون هذا الشيخ ــ يعني نفسَه ــ فإنه قد رأى نبيَّكم ﷺ وأكل معه، قال عاصم: فسمعته يقول: "لا بأس بأن يغتسل الرجلُ والمرأةُ من الجنابة من الإناء الواحد، فإن خَلَت به فلا تقرَبْه".
فهذا هو الذي رجَّحه البخاريُّ، ولعل بعضَ الرواة ظنَّ أن قوله:
(١) أخرجه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣).
(٢) (١/ ١٣٤).
(٣) في كتاب "الطهور" (١٩٤). وفي ط. الفقي زيادة: "في كتاب الطهور". وليست في الأصل ولا (ش).
"فسمعته يقول" من كلام عبد الله بن سرجس، فوهم فيه، وإنما هو مِن قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله.
وقد اختلفَ الصحابةُ في ذلك؛ فقال أبو عبيد١: ثنا حَجَّاج، عن المسعودي، عن مهاجر أبي الحسن، قال: حدثني كُلثوم بن عامر بن الحارث٢ قال: "توضأَتْ جُويريةُ بنت الحارث ــ وهي عمَّته ــ قال: فأردتُ أن أتوضأ بفضل وضوئها، فجذَبَت الإناءَ ونَهَتْني وأمرتني أن أُهريقه، قال: فأهرقته".
وقال: ثنا الهيثم بن جميل، عن شَريك، عن مهاجر الصائغ، عن ابنٍ لعبد الرحمن بن عوف: "أنه دخل على أمِّ سلمة، ففعلت به مثل ذلك".
فهؤلاء ثلاثة: عبد الله بن سرجس، وجويرية، وأم سلمة. وخالفهم في ذلك ابن عباس، وابن عمر.
قال أبو عبيد٣: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي يزيد المديني، عن ابن عباس: أنه سئل عن سُؤْر المرأة فقال: "هي ألطف بنانًا، وأطيب ريحًا".
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا يرى بأسًا بسؤر المرأة، إلا أن تكون حائضًا أو جُنُبًا".
(١) في كتاب "الطهور" (١٩١، ١٩٢).
(٢) الأصل: "الحرب". ولعلها كانت "الحرث" بدون ألف كما في الرسم القديم فتصحفت، والتصويب من كتاب "الطهور" ومصادر ترجمته. ينظر "التاريخ الكبير": (٧/ ٢٢٦)، و"الثقات": (٥/ ٣٣٦) لابن حبان.