عمير: ما مالك؟ فإني أريد أن أعتقك، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أعتق عبدا فماله للذي أعتقه»، ولفظ الأثرم١: «أيما رجل أعتق عبده أو غلامه، فلم [ق ٢١٧] يخبره بماله فماله لسيده».
قال البيهقي٢: وهذا أصح.
وهذا قول أنس٣، والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وأصحابهم، والثوري٤.
(١) كما في «المغني» (١٤/ ٣٩٨).
(٢) في «المعرفة» (٨/ ١٢٧) بعد أن ذكر الرواية الموقوفة، فالظاهر أنه قصدها بكونها أصح.
(٣) ذكره عنه أحمد في «مسائل الكوسج» (١/ ٥٠٣) وابن قدامة في «المغني» (١٤/ ٣٩٧)، ولكن أخرج عبد الرزاق (١٤٦١٩) وابن أبي شيبة (٢١٩٣٥) بإسناد صحيح عن أنس أنه سأل عبدًا عن ماله فأخبره بمال كثير فأعتقه وقال: «مالك لك»، فإن صحّ الأول يكون هذا تفضُّلًا منه وإحسانًا.
وقال الحسن، والشعبي، وعطاء، والنخعي، وأهل المدينة مع مالك١: المال للعبد، إلا أن يشترطه السيد.
٨ - باب أي الرقاب أفضل؟
٥٠١/ ٣٨٠٩ - عن أبي نَجِيح السُّلَمي قال: حَاصَرنا مع رسول الله ﷺ بِقَصْر الطائف ــ قال معاذ (وهو ابن هشام): سمعت أبي يقول: بقصر الطائف، بحِصْن الطائف، كل ذلك ــ فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيُّما رجلٍ مُسلم أعتَقَ رجلًا مسلمًا، فإن الله ﷿ جاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ من عِظامِه عظمًا من عِظام مُحَرَّرِه من النَّار، وأيُّما امرأةٍ أعتقت امرأةً مسلمةً، فإن الله ﷿ جاعلٌ وِقاءَ كلِّ عظمٍ من عظامها عظمًا من عظام مُحَرَّرِهَا من النار يوم القيامة».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٢، وحديثهم مختصر في ذكر الرمي، وفي طريق النسائي: ذِكر الشَّيب٣، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأبو نجيح: هو عمرو بن عَبَسة السلمي.
٥٠٢/ ٣٨١٠ - وعن شُرَحبيل بن السِّمْط، أنه قال لعَمْرو بن عَبَسة: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أعتقَ رقبةً مؤمنة كانت فِداءَه من النار».
(١) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٢١٩٣٩ - ٢١٩٤١)، و«الموطأ» (٢٢٤٦ - ٢٢٤٧)، و«المدونة» (٧/ ٢١٧).
(٢) أبو داود (٣٩٦٥)، والترمذي (١٦٣٥، ١٦٣٨)، والنسائي (٣١٤٢، ٣١٤٣، ٣١٤٥)، وابن ماجه (٢٨١٢). وأخرجه أحمد (١٧٠٢٢) مطوّلًا، وابن حبان (٤٣٠٩)، والحاكم (٢/ ٩٥، ٣/ ٥٠).
(٣) وهو قوله ﷺ: «من شاب شيبةً في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة».