تهذيب السنن

لتستحيي١ منه».

وقد رواه مسلم في «صحيحه»٢، ولفظه عن عائشة: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا كاشفًا عن فخذيه ــ أو ساقيه ــ، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال ... فذكر الحديث. فهذا فيه الشك هل كان كشْفُه عن فخذيه أو ساقيه؟ وحديث الإمام أحمد فيه الجزم بأنه كان كاشفًا عن فخذه.

وفي «صحيح البخاري»٣ من حديث أبي موسى الأشعري: أن النبي ﷺ كان كاشفًا عن ركبتيه ــ في قصة القُفّ ــ، فلما دخل عثمان غطَّاها٤.

وطريق الجمع بين هذه الأحاديث ما ذَكَره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم٥ أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة، فالمغلظة: السوأتان، والمخففة: الفخذان. ولا تنافي بين الأمر بغضِّ البصر عنهما لكونهما عورةً، وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة، والله تعالى أعلم.

١ - باب التعرِّي

٥٠٦/ ٣٨٦٠ - وعن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا

  1. (١) في الطبعتين: «أستحي ... لتستحي» بياء واحدة، خلافًا للأصل، وهما لغتان، وبالياءين جاء في التنزيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا﴾ [البقرة: ٢٦].
  2. (٢) برقم (٢٤٠١).
  3. (٣) برقم (٣٦٩٥)، وهو مختصر من قصة دخول النبي ﷺ بئر أريس وجلوسه على قُفِّها ــ أي على حافتها ــ مُدْليًا رجليه في البئر، ثم دخول أبي بكر وعمر وعثمان عليه. أخرجها البخاري (٣٦٧٤) ومسلم (٢٤٠٢) بطولها ولكن بلفظ: «وكشف عن ساقيه».
  4. (٤) ط. الفقي: «غطاهما» خلافًا للأصل وللفظ البخاري.
  5. (٥) انظر: «المغني» (٢/ ٢٨٦).
53

رسول الله، عوراتُنا ما نأتي منها وما نَذَرُ؟ قال: «احفظ عَوْرتكَ إلا مِن زوجتك أو ما ملكت يمينُك». قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان القومُ بعضُهم في بعضٍ؟ قال: «إن استطَعْتَ أن لا يَرَيَنَّها أحدٌ فلا يَرَيَنَّها». قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: «الله أحقُّ أن يُسْتَحْيا مِن النَّاس».

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١. وقال الترمذي: حسن. هذا آخر كلامه.

وقد تقدّم الاختلاف في بهز بن حكيم. وجدُّه هو معاوية بن حَيدة القُشَيري، له صحبة.

قال ابن القيم ﵀: وقد حكى الحاكم٢ الاتفاق على تصحيح حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. ونص عليه الإمام أحمد وعلي ابن المديني وغيرهما٣. والله أعلم.

  1. (١) أبو داود (٤٠١٧). والترمذي (٢٧٦٩)، والنسائي في «الكبرى» (٨٩٢٣)، وابن ماجه (١٩٢٠). وأخرجه أحمد (٢٠٠٣٤)، والحاكم (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) وقال: صحيح الإسناد.
  2. (٢) في «المدخل إلى كتاب الإكليل» (ص ١٠٥)، وانظر: «المستدرك» (١/ ٤٦).
  3. (٣) كابن معين وأبي داود. انظر: «تهذيب التهذيب» (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩). وانظر ما سبق في كتاب الزكاة (١/ ٢٦٦).
54

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي