تهذيب السنن

رسول الله ﷺ ثوبين معصفرين، فقال: «أمُّك أمرتك بهذا؟» قلت: أغسِلُهما؟ قال: «بل أحرِقْهما».

وروى أيضًا في «صحيحه»١ عن عبد الله بن عمرو أيضًا قال: رأى عليَّ رسول الله ﷺ ثوبين معصفَرَين، فقال: «إنّ هذه مِن لباس الكفار، فلا تَلبسْها».

وهذه الأحاديث صريحة في التحريم، لا معارِضَ لها، فالعجب ممن تركها.

وقد عارضها بعض الناس بحديث البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ في حُلَّة حمراءَ، لم أرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه. متفق عليه٢.

وكان بعض المنتسبين إلى العلم يخرج إلى أصحابه في الثوب المُشْبَع٣ حمرةً، ويزعم أنه يقصد اتباع هذا الحديث!

وهذا وهم وغلط بيِّن، فإن الحلّة هي البرود التي قد صبغ غَزْلها ونُسِج الأحمرُ مع غيره، فهي بُرْد فيه أسود وأحمر، وهي معروفة عند أهل اليمن قديمًا وحديثًا. والحلة إزار ورداء، مجموعهما يُسمَّى حلّةً، فإذا كان البرد [ق ٢١٨] فيه أحمر وأسود قيل: برد أحمر، وحلة حمراء. فهذا غير المُضرَّج٤ المُشبَعِ حمرةً.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي عن المعصفر خاصة. فأما المصبوغ بغيره من الأصباغ التي تحمّر الثوب، كالمَدَر والمَغْرَة٥، فلا بأس به. قال الترمذي في حديث النهي عن المعصفر٦: معناه عند أهل

  1. (١) برقم (٢٠٧٧/ ٢٧).
  2. (٢) البخاري (٣٥٥١)، ومسلم (٢٣٣٧).
  3. (٣) ط. الفقي هنا وفي الموضع الآتي: «المصبغ» تحريف.
  4. (٤) (هـ): «المصبوغ»، ولعله تصحيف.
  5. (٥) المدر: قِطَع الطين اليابس، والمَغْرَة: الطين الأحمر.
  6. (٦) برقم (٢٨٠٧).
60

الحديث أنه كره المعصفر. قال: ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مَدَر أو غيره فلا بأس به ما لم يكن معصفرًا.

٣ - باب ما جاء في إسبال الإزار١

٥١٣/ ٣٩٢٥ - عن أبي جُرَيٍّ جابر بن سُليم ﵁ قال: رأيت رجلًا يَصْدُر الناسُ عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صَدَرُوا عنه، قلت: مَن هذا؟ قالوا: رسول الله ﷺ، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: «لا تَقُل: عليك السلام؛ عليك السلام تَحيّةُ الميت، قل: السلام عليك».

قال: قلت: أنت رسول الله ﷺ؟ قال: «أنا رسولُ الله الذي إذا أصابك ضُرٌّ فدعوتَه كشفَه عنك، وإن أصابك عامُ سَنةٍ فدَعَوتَه أنْبَتَها لك، وإن كنتَ بأرضٍ قَفْرٍ ــ أو فلاةٍ ــ فضَلَّتْ رَاحِلتُك فدعَوتَه رَدَّها عليك».

قال: قلت: اعهَدْ إليَّ، قال: «لا تَسُبّنَّ أحَدًا»، قال: فما سببتُ بعده حُرًّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاة. قال: «ولا تَحقِرَنَّ شيئًا من المعروف، وأن تُكَلِّمَ أخاك وأنت مُنْبَسِط إليه وَجهُك إنَّ ذلك من المعروف، وارْفَعْ إزارَك إلى نصفِ الساق، فإن أَبَيتَ فإلى الكعبين، وإيَّاكَ وإسبَالَ الإزار فإنَّها من المَخِيلة، وإن الله لا يُحِبُّ المخيلة، وإن امرُؤ شَتَمَك وعَيَّركَ بما يعلمُ فيك فلا تُعيِّرْه بما تعلم فيه، فإنما وبالُ ذلك عليه».

وأخرجه النسائي والترمذي٢، وقال: حسن صحيح.

  1. (١) في الأصل: «باب في لِبسة الصمّاء» خطأ، فإن هذه الترجمة تسبق هذا الباب بثلاثة أبواب، والتصويب من (هـ) و«السنن» و«المختصر».
  2. (٢) أبو داود (٤٠٨٤)، والترمذي (٢٧٢١، ٢٧٢٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩٦١١ - ٩٦١٦، ١٠٠٧٦ - ١٠٠٧٩). وصححه الترمذي، وابن حبان (٥٢١)، والحاكم (٤/ ١٨٦).
61

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي