تهذيب السنن

تشتهيه النفوس فيَبْدَهُ١ القلبَ والسمعَ ذكرُ الاسمِ المحبوب المطلوب، ثم يتبعه بذكر المدعو له.

وأما في الدعاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء، كأنه قيل له: هذا لك وحدك، لا يَشْرَكُك فيه السامع٢، بخلاف الدعاء بالخير، فإن المطلوب عمومه، وكلما عمَّم به الداعي كان أفضل، فلما كان التقديم مؤذنًا بالاختصاص تُرِك، ولهذا يُقدَّم إذا أريد الاختصاص، كقوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] والله أعلم.

٥١٤/ ٣٩٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: بينما رجلٌ يُصلِّي مُسْبِلًا إزاره، فقال له رسول الله ﷺ: «اذهب فتوضأْ». فذهب فتوضأ، ثم جاء، ثم قال: «اذهب فتوضأ». فقال له رجل: يا رسول الله، ما لَك أمرتَه أن يتوضأ، ثم سكتَّ عنه؟ فقال: «إنه كان يصلي وهو مُسبِل إزارَه، وإنَّ الله لا يقبلُ صلاةَ رجل مُسبِل»٣.

قال ابن القيم ﵀: ووجه هذا الحديث ــ والله أعلم ــ أن إسبال الإزار معصية، وكل مَن واقع معصيةً فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة، فإن الوضوء

  1. (١) ط. المعارف: «فسرَّه» خطأ. و«يبدَه» أي يفجأ، والمراد أن أوّل ما يَطْرق القلب والسمع هو كلمة الدعاء.
  2. (٢) غير محرر في الأصل، رسمه: «النانع»، فحرّفه ناسخ (ش) إلى: «النافع»! والمثبت من (هـ)، وهو كذلك في ط. المعارف. وفي ط. الفقي: «الداعي ولا غيره». وفي «البدائع»: «السامعون».
  3. (٣) «سنن أبي داود» (٤٠٨٦) من طريق أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. وأبو جعفر هذا مدني لا يُعرف اسمه وتُجهل حاله. انظر: «ضعيف سنن أبي داود ــ الأم» (١/ ٢١٨ - ٢٢١).
64

يطفئ حريق المعصية.

وأحسن ما حمل عليه حديث الأمر بالوضوء من القهقهة في الصلاة١ هذا الوجه، فإن القهقهة في الصلاة معصية فأمر النبي ﷺ مَن فعلها بأن يحدث وضوءًا يمحو به أثرها. ومنه حديث علي عن أبي بكر: «ما مِن مُسْلم يذنب ذنبًا ثمّ يتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر الله له ذنبَه»٢.

٤ - باب من روى أن لا يُنتفع من الميتة بإهاب

٥١٥/ ٣٩٦٤ - عن عبد الله بن عُكَيم قال: قرئ علينا كتابُ رسول الله ﷺ بأرض جُهينة، وأنا غلامٌ شاب: «أن لا تَستمتِعُوا من المَيتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ».

قال أبو داود: فإذا دبغ لا يقال له إهاب، إنما يسمَّى: شَنًّا وقِربة، قال النضر بن شُمَيل: يسمَّى إهابًا ما لم يُدبَغ.

وأخرجه الترمذي وحسّنه والنسائي وابن ماجه٣.

ويُروى عن ابن عُكَيم عن أشياخٍ له هذا الحديث٤.

  1. (١) روي مسندًا من حديث أنس وأبي هريرة وجابر وغيرهم، وكلها واهية. والصواب أنه من مرسل أبي العالية، ومراسيل غيره من التابعين ترجع إليه، فالحديث ضعيف لا يصح. انظر طرق الحديث وعللها في «سنن الدارقطني» (باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها) (٦٠١ - ٦٦١)، و«الكامل» لابن عدي (٣/ ١٦٦ - ١٧٠).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢)، وأبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦) وحسَّنه، والنسائي في «الكبرى» (١٠١٧٥)، وصححه ابن حبان (٦٢٣)، واختاره الضياء (١/ ٨٢ - ٨٦).
  3. (٣) أبو داود (٤١٢٧، ٤١٢٨)، والترمذي (١٧٢٩)، والنسائي (٤٢٤٩ - ٤٢٥١)، وابن ماجه (٣٦١٣).
  4. (٤) أخرجه ابن حبان (١٢٧٩)، والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٤٦٨) و«مشكلها» (٣٢٤١).
65

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي