تهذيب السنن

وقال الترمذي أيضًا: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لِما ذُكِر فيه: «قبل وفاته بشهرين»، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي ﷺ، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لمّا اضطربوا في إسناده.

وقد حكى الخلّال في كتابه أن أحمد توقّف في حديث ابن عكيم لمّا رأى تزلزل الرواة فيه. وقال بعضهم: رجع عنه١.

وقال النسائي٢: أصح ما في هذا الباب ــ في جلود الميتة إذا دبغت ــ حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة.

قال ابن القيم ﵀: وقال أبو الفَرَج ابن الجوزي٣: حديث ابن عكيم مضطرب جدًّا، فلا يقاوم الأول٤.

واختلفت مسالك الفقهاء٥ في حديث ابن عُكَيم وأحاديث الدباغ٦،

  1. (١) هذه الفقرة من «الاعتبار» للحازمي (ص ٥٧)، وكان المنذري قد صرّح بنقله عنه، فحذف المؤلف العزو إليه.
  2. (٢) عقب الحديث (٤٢٥١).
  3. (٣) في «إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث» (ص ٢١).
  4. (٤) هذا النقل عن ابن الجوزي كان قد نقله المنذري في «المختصر» بأتم منه بين كلام الخلال والنسائي، فلمّا أخَّره المؤلف إلى ما بعد كلام النسائي مراعاةً للترتيب الزمني ظنّ المجرّد أنه من زيادات المؤلف على كلام المنذري، وليس كذلك وإنما اختصره وأخّره فقط.
  5. (٥) ط. الفقي: «واختلف مالك والفقهاء»، وهو غير محرر في الأصل، وكأن الناسخ كان كتب كذلك ثم أصلحه إلى ما أُثبِت.
  6. (٦) وقد سبقت أحاديث الدباغ عند أبي داود والمنذري في «باب في أهب الميتة»، منها حديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا دُبغ الإهاب فقد طَهُر». أخرجه أبو داود (٤١٢٣) ومسلم (٣٦٦).
66

فطائفة قدمت أحاديث الدباغ عليه لصحتها وسلامتها من الاضطراب، وطعنوا في حديث ابن عكيم باضطرابه وبإرساله١.

وطائفة قدَّمت حديث ابن عكيم لتأخُّره وثقةِ رواته، ورأوا أن هذا الاضطراب لا يمنع الاحتجاج به. وقد رواه شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم، فالحديث محفوظ.

قالوا: ويؤيده ما ثبت عن النبي ﷺ من النهي عن افتراش جلود السباع والنمور، كما سيأتي٢.

وطائفة عَمِلت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، وحديث ابن عُكَيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بأُهُب الميتة ــ والإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ، كما قاله النضر بن شميل، وقال الجوهري٣: الإهاب الجلد ما لم يدبغ، والجمع: أُهُب ــ

وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ، فلا تنافي بينهما.

وهذه الطريقة حسنة لولا أن قوله في حديث ابن عكيم: «كنتُ رخَّصتُ

  1. (١) وممن طعن فيه ابن معين كما في رواية ابن محرز (١/ ١٢٣).
  2. (٢) عند أبي داود والمنذري في «باب في جلود النمور»، وفيه عدّة أحاديث، منها الحديث الطويل في وفود المقدام بن معديكرب على معاوية وفيه أن المقدام قال لمعاوية: أنشدك بالله، هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن لُبْس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم.
  3. (٣) «الصحاح» (١/ ٨٩).
67

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي