تهذيب السنن

كتاب الترجّل

١ - باب في إصلاح الشعر

٥١٦/ ٤٠٠٠ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من كان له شعرٌ فَلْيُكرِمْه»١.

وقال المنذري٢: يعارضه ظاهرُ حديث «الترجُّل إلا غِبًّا»٣ وحديثِ «البذاذة»٤ على تقدير صحتهما، فيَحتمِل أن يُجمَع بينهما بأن يكون النهي عن الترجل

  1. (١) «سنن أبي داود» (٤١٦٣) من طريق ابن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁. ابن أبي الزناد فيه لين، وقد تفرّد به عن سهيل دون أصحابه الثقات الأثبات، ولذا عدّ الذهبي هذا الحديث مِن مناكيره في «الميزان» (٢/ ٥٧٢). وفي الباب حديث عائشة بإسناد ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، ومرسل ابن المنكدر، ومرسل سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أشياخه. أخرجها البيهقي في «شعب الإيمان» (٦٠٣٧ - ٦٠٤٠).
  2. (٢) هنا صرّح المؤلف بذكر المنذري ونسبة الكلام الآتي إليه بخلاف غالب المواضع، لأنه لم يرتض كلامه وسيردّ عليه.
  3. (٣) وقد سبق في «السنن» (٤١٥٩) في أول كتاب الترجل من حديث الحسن عن عبد الله بن المغفّل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجّل إلا غبًّا. وأخرجه أيضًا أحمد (١٦٧٩٣)، والترمذي (١٧٥٦) وقال: «حسن صحيح»، وابن حبان (٥٤٨٤)، كلهم من طريق هشام بن حسان عن الحسن به، وقد خولف فيه هشام، فرواه قتادة وغيره عن الحسن مرسلًا، وهو أشبه، وله شاهد يعتضد به من حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود (٤١٦٠) وغيره. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٥٠٢).
  4. (٤) سبق أيضًا في الترجل (٤١٦١) من حديث أبي أمامة بلفظ: «إن البذاذة من الإيمان». وأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٥٨)، وابن ماجه (٤١١٨)، والطبراني (١/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والحاكم (١/ ٩) على اختلاف في إسناده، وبه أعله ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٤/ ١٢)، ولكن الاختلاف فيه ليس قادحًا، وقد صححه الحافظ في «الفتح» (١٠/ ٣٦٨). وانظر: «الصحيحة» (٣٤١).
70

إلا غبًّا لمن يتأذّى بإدمان ذلك لمَرَضٍ أو شدّة برد، فنهاه عن تكلف ما يُضِرُّ به.

ويحتمل أنه نهى مَن يعتِقد أن ما كان يفعله أبو قتادة مِن دَهْنه مرتين١ أنه لازم، فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به ــ لاسيما لمن يمنعه ذلك من تصرفه وشغله ــ، وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم، وإنما يعتقد أنه مباح، من شاء فعله ومَن شاء تركه٢.

قال ابن القيم ﵀: وهذا لا يُحتاج إليه، والصواب أنه لا تعارض بينهما بحال، فإن العبد مأمور بإكرام شعره، ومنهي عن المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعُّم، فيكرم شعره ولا يتخذ الرفاهية والتنعم ديدَنه، بل يترجّل غبًّا. هذا أولى ما حمل عليه الحديثان، وبالله التوفيق.

٢ - باب ما جاء في خضاب السواد٣

٥١٧/ ٤٠٤٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون

  1. (١) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٧٣١) عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا، ويخالفه مرسل ابن المنكدر عند البيهقي في «الشعب» (٦٠٤٠) أنه كان يَدْهنه يومًا ويدعه يومًا، وجاء في مرسل سعيد بن عبد الرحمن الجَحْشي عند معمر في «الجامع» (٢٠٥١٦) أنه كان يرجله كل يوم مرّتين.
  2. (٢) كلام المنذري مثبت من (هـ)، وفيه تصرّف يسير جدًّا من المؤلف عمّا في «المختصر» (٦/ ٨٦).
  3. (٣) في الأصل: «باب الخضاب»، وهو يسبق هذا الباب بباب في «السنن» و«المختصر»، والمثبت من (هـ)، فإن تعليق المؤلف إنما هو عليه.
71

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي