وفي ثبوته عنهم نظر١، ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله ﷺ، وسنَّتُه أحقُّ بالاتباع ولو خالفها من خالفها.
ورخص فيه آخرون للمرأة تتزين به لبعلها، دون الرجل. وهذا قول إسحاق بن راهويه٢، وكأنه رأى أن النهي إنما جاء في حق الرجال، وقد جُوِّز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ما لم يُجوَّز للرجل، والله أعلم.
✽ ✽ ✽
(١) كذا قال المؤلف هنا، ثم تبيَّن له صحتها فقال في «زاد المعاد» (٤/ ٣٣٧): «صحّ عن الحسن والحسين ﵄ أنهما كانا يخضبان بالسواد».
(٢) بل إنه رخّص للرجل أيضًا أن يتزيّن به لأهله إذا لم يكن فيه غَرَر وخداع. انظر: «مسائله» برواية الكوسج (٢/ ٥٥٧، ٥٩٨).
كتاب الخاتم
١ - باب ما جاء في ترك الخاتم
٥١٨/ ٤٠٥٧ - عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شِهاب، عن أنس ﵁: أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، فصنع الناسُ فلبسوا، وطرح النبيُّ ﷺ فطرح الناسُ.
وأخرجه البخاري ومسلم١.
وقال أبو داود: رواه عن الزهري زيادُ بن سعد وشعيب وابن مسافر، كلهم قال: «من ورِق».
وهؤلاء الذين ذكرهم أبو داود قد أشار إليهم البخاري في «صحيحه»٢.
وقد أخرجا٣ من حديث يونس بن يزيد عن الزهري وفيه: «من وَرِق»، فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب الزهري رووه عنه كذلك.
وقد قيل: إن هذا عند جميع أصحاب الحديث وهمٌ مِن ابن شهاب في٤: «خاتم الذهب» ــ يعني: أن الصواب أن الذي نبذه هو خاتم الذهب ــ٥.
(١) أبو داود (٤٢٢١)، والبخاري (٥٨٦٨)، ومسلم (٢٠٩٣).
(٢) عقب الحديث (٥٨٦٨).
(٣) البخاري (٥٨٦٨) من طريق يونس، ومسلم (٢٠٩٣) من طريق إبراهيم بن سعد وزياد بن سعد؛ كلهم عن الزهري به. ولم أجد رواية يونس عند مسلم.
(٤) كذا في (هـ)، وفي «المختصر»: «من».
(٥) هذه الجملة التفسيرية من المؤلف، وليست في «المختصر».