تهذيب السنن

كتاب الخاتم

١ - باب ما جاء في ترك الخاتم

٥١٨/ ٤٠٥٧ - عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شِهاب، عن أنس ﵁: أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، فصنع الناسُ فلبسوا، وطرح النبيُّ ﷺ فطرح الناسُ.

وأخرجه البخاري ومسلم١.

وقال أبو داود: رواه عن الزهري زيادُ بن سعد وشعيب وابن مسافر، كلهم قال: «من ورِق».

وهؤلاء الذين ذكرهم أبو داود قد أشار إليهم البخاري في «صحيحه»٢.

وقد أخرجا٣ من حديث يونس بن يزيد عن الزهري وفيه: «من وَرِق»، فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب الزهري رووه عنه كذلك.

وقد قيل: إن هذا عند جميع أصحاب الحديث وهمٌ مِن ابن شهاب في٤: «خاتم الذهب» ــ يعني: أن الصواب أن الذي نبذه هو خاتم الذهب ــ٥.

  1. (١) أبو داود (٤٢٢١)، والبخاري (٥٨٦٨)، ومسلم (٢٠٩٣).
  2. (٢) عقب الحديث (٥٨٦٨).
  3. (٣) البخاري (٥٨٦٨) من طريق يونس، ومسلم (٢٠٩٣) من طريق إبراهيم بن سعد وزياد بن سعد؛ كلهم عن الزهري به. ولم أجد رواية يونس عند مسلم.
  4. (٤) كذا في (هـ)، وفي «المختصر»: «من».
  5. (٥) هذه الجملة التفسيرية من المؤلف، وليست في «المختصر».
77

قال المُهلَّب١: وقد يمكن أن يُتأوَّل لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم ــ وإن كان الوهم أظهر ــ، وذلك يحتمل أن يكون النبي ﷺ لما عزم على اطِّراح خاتم الذهب اصطنع خاتمًا من فضة بدليل أنه كان لا يستغني عن الختم به على الكتب إلى البلدان والملوك وأجوبة العُمَّال وأمراء الأجناد، فلمّا لبس خاتم الفضة أراد الناس ذلك اليوم أن يصطنعوا مثله، فطرح عند ذلك خاتم الذهب فطرح الناس خواتيم الذهب. والتأليف بين الأحاديث أولى من حملها على التنافي والتضاد٢.

قال ابن القيم ﵀: ويدل على وهم ابن شهاب: ما رواه البخاري في «صحيحه»٣ من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب، فجعل فَصَّه مما يلي كفَّه، فاتخذه الناس، فرمى به واتخذ خاتمًا من ورق أو فضة». فهذا يدل على أن الذي طرحه النبي ﷺ هو خاتم الذهب.

ويدل عليه: أن خاتم الفضة استمر في يده ولم يطرحه، ولبسه بعده أبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من خلافته. وقال النسائي٤: أخبرنا محمد بن

  1. (١) نقله عنه ابن بطَّال في «شرح صحيح البخاري» (٩/ ١٣٠).
  2. (٢) كلام المنذري مثبت من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف. ونقل المنذري لكلام ابن بطال ساقط من «المختصر» المطبوع، وموجود في مخطوطته (النسخة البريطانية).
  3. (٣) برقم (٥٨٦٥).
  4. (٤) في «المجتبى» (٥٢١٧) و«الكبرى» (٩٤٧٨) وفي إسناده لين من أجل المغيرة بن زياد، وهو مُتكلَّم فيه، ولكن قد تابعه عبيد الله عن نافع بنحوه مختصرًا عند البخاري (٥٨٦٦، ٥٨٧٣) ومسلم (٢٠٩١/ ٥٤).
78

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي