سلَّام١ منقطعة، وعلى أن يحيى قد قال: حدثني زيد بن سلّام٢، وقد قيل: إنه دلس ذلك، ولعله كان أجازه زيد بن سلّام فجعل يقول: حدثنا زيد٣.
وفي النسائي٤ أيضًا عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ كان يمنع أهله الحرير والحِلية ويقول: «إن كنتم تحبّون حِلية الجنة وحريرَها فلا تلبسوها في الدنيا».
فاختلف الناس في هذه الأحاديث وأشكلت عليهم، فطائفة سلكت بها مسلك التضعيف وعلَّلتْها٥ كلها، كما تقدم.
وطائفة ادَّعت أن ذلك كان في٦ أول الإسلام ثم نسخ، واحتجت بحديث أبي موسى عن النبي ﷺ قال: «أُحلَّ الذهب والحرير للإناث من
(١) في الأصل و(هـ) والطبعتين: «عن أبي سلام» خطأ، فإن يحيى بن أبي كثير إنما يروي عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلَّام، وسيأتي على الصواب بعد سطرين.
(٢) في الأصل و(هـ): «أبو سلّام» خطأ، وسيأتي على الصواب في السطر التالي.
(٣) أثبت أبو حاتم سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلَّام، ونفاه ابن معين وغيره وقالوا إنما أخذ يحيى كتاب زيد من أخيه معاوية، فدلَّسه عنه ولم يسمع منه، ولكن يشكل عليه روايته بالتحديث، فاستظهر ابن القطان أن زيدًا أجازه أحاديثَه وبلَّغه إجازته أخوه معاوية، فحدَّث يحيى بها عنه قائلًا: «حدثنا»، وكان الأكمل أن يقول: «إجازةً». انظر: «المراسيل» (ص ٢٤١)، و«بيان الوهم» (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩).
(٤) «المجتبى» (٥١٣٦) و«الكبرى» (٩٣٧٤) بإسناد صحيح، وقد صححه ابن حبان (٥٤٨٦)، والحاكم (٤/ ١٩١).
(٥) في الأصل: «علّلها»، والتصويب من (هـ).
(٦) «في» من (هـ).
أمتي، وحُرِّم على ذكورها»١. قال الترمذي: حديث صحيح، ورواه ابن ماجه في «سننه» من حديث علي٢ وعبد الله بن عمرٍو٣ عن النبي ﷺ.
وطائفة حملت أحاديث الوعيد على من لم تُؤَدِّ زكاةَ حُلِيِّها، فأما من أدَّتْه فلا يلحقها هذا الوعيد. واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ،ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسَكتان غليظتان مِن ذهب، فقال لها: «تُعطِين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسّرك أن يسوِّرَكِ الله بهما يومَ القيامة سوارَين من نار؟»، قال: فخلَعَتْهما فألقتْهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله٤.
وبما روى أبو داود٥ عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحًا
(١) أخرجه الترمذي (١٧٢٠)، وفي إسناده انقطاع، ولكنه صحيح بشواهده، وعليه يُحمل قول الترمذي: «حسن صحيح». وانظر: «العلل» للدارقطني (٢٩٦٦)، و«الإرواء» (٢٧٧).
(٢) برقم (٣٥٩٥)، وأخرجه أحمد (٧٥٠)، وأبو داود (٤٠٥٧)، والنسائي (٥١٤٤ - ٥١٤٧)، وحسَّنه علي ابن المديني كما في «الأحكام الوسطى» (٤/ ١٨٤)، وصححه ابن حبان (٥٤٣٤).
(٣) «سنن ابن ماجه» (٣٥٩٧) بإسناد ضعيف.
(٤) أخرجه أحمد (٦٩٠١)، وأبو داود (١٥٦٣)، والترمذي (٦٣٧)، والنسائي (٢٤٧٩)، من طرق عن عمرو بن شعيب به. ضعَّفه الترمذي لضعف الراويين عن عمرو بن شعيب، ولعله لم يعلم برواية حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب، وهي عند أبي داود والنسائي، وإسنادها جيد. انظر: «بيان الوهم» (٥/ ٣٦٦).
(٥) برقم (١٥٦٤)، وأخرجه الدارقطني (١٩٥٠)، والحاكم (١/ ٣٩٠) كلهم من طريق ثابت بن عجلان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أم سلمة. في إسناده انقطاع، فإن عطاء لم يسمع من أم سلمة شيئًا، قاله علي ابن المديني كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٥٥).