تهذيب السنن

أمتي، وحُرِّم على ذكورها»١. قال الترمذي: حديث صحيح، ورواه ابن ماجه في «سننه» من حديث علي٢ وعبد الله بن عمرٍو٣ عن النبي ﷺ.

وطائفة حملت أحاديث الوعيد على من لم تُؤَدِّ زكاةَ حُلِيِّها، فأما من أدَّتْه فلا يلحقها هذا الوعيد. واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ،ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسَكتان غليظتان مِن ذهب، فقال لها: «تُعطِين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسّرك أن يسوِّرَكِ الله بهما يومَ القيامة سوارَين من نار؟»، قال: فخلَعَتْهما فألقتْهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله٤.

وبما روى أبو داود٥ عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحًا

  1. (١) أخرجه الترمذي (١٧٢٠)، وفي إسناده انقطاع، ولكنه صحيح بشواهده، وعليه يُحمل قول الترمذي: «حسن صحيح». وانظر: «العلل» للدارقطني (٢٩٦٦)، و«الإرواء» (٢٧٧).
  2. (٢) برقم (٣٥٩٥)، وأخرجه أحمد (٧٥٠)، وأبو داود (٤٠٥٧)، والنسائي (٥١٤٤ - ٥١٤٧)، وحسَّنه علي ابن المديني كما في «الأحكام الوسطى» (٤/ ١٨٤)، وصححه ابن حبان (٥٤٣٤).
  3. (٣) «سنن ابن ماجه» (٣٥٩٧) بإسناد ضعيف.
  4. (٤) أخرجه أحمد (٦٩٠١)، وأبو داود (١٥٦٣)، والترمذي (٦٣٧)، والنسائي (٢٤٧٩)، من طرق عن عمرو بن شعيب به.
    ضعَّفه الترمذي لضعف الراويين عن عمرو بن شعيب، ولعله لم يعلم برواية حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب، وهي عند أبي داود والنسائي، وإسنادها جيد. انظر: «بيان الوهم» (٥/ ٣٦٦).
  5. (٥) برقم (١٥٦٤)، وأخرجه الدارقطني (١٩٥٠)، والحاكم (١/ ٣٩٠) كلهم من طريق ثابت بن عجلان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أم سلمة.
    في إسناده انقطاع، فإن عطاء لم يسمع من أم سلمة شيئًا، قاله علي ابن المديني كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٥٥).
84

من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: «ما بلغ أن تُؤَدَّى زكاتُه فزُكّي فليس بكنز». وهذا من أفراد ثابت بن عجلان١، والذي قبله من أفراد عمرو بن شعيب.

وطائفة من أهل الحديث حملت أحاديث الوعيد على من أظهرت حِلْيَتَها وتبرّجت بها، دون من تزينت بها لزوجها. قال النسائي في «سننه»٢ وقد ترجم على ذلك: «الكراهة للنساء في إظهار الحلي والذهب»، ثم ساق أحاديث الوعيد. والله أعلم.

٥٢١/ ٤٠٧٤ - عن ميمون القَنَّاد، عن أبي قِلابة، عن معاوية بن أبي سفيان: أن رسول الله ﷺ نهى عن ركوب النِّمار، وعن لُبس الذهب إلا مقطَّعًا.

وأخرجه النسائي٣.

وقال الإمام أحمد٤: ميمون القناد قد روى هذا الحديث، وليس بمعروف. وقال البخاري٥: ميمون القنّاد عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة مرسل. وقال

  1. (١) كذا قاله البيهقي (٤/ ١٤٠) فتعقبه ابن عبد الهادي في «المحرر» فقال: ولا يضرّ، فإن ثابتًا وثَّقه ابن معين وروى له البخاري. وانظر: «بيان الوهم» (٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣).
  2. (٢) مبوِّبًا على الأحاديث (٥١٣٦ - ٥١٤٣) من «المجتبى»، وعلى الأحاديث (٩٣٧٤ - ٩٣٨١) من «الكبرى».
  3. (٣) أبو داود (٤٢٣٩)، والنسائي (٥١٤٩)، وقال أبو داود عقبه في غير رواية اللؤلؤي: «أبو قلابة لم يلق معاوية».
  4. (٤) أسنده عنه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٢٣٦).
  5. (٥) «التاريخ الكبير» (٧/ ٣٤٠).
85

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي