تهذيب السنن

٨ - باب صفة وضوء النبي ﷺ

١١/ ١٠١ - وعن زِرّ بن حُبَيش: أنه سمع عليًّا ــ وسُئل عن وضوء رسول الله ﷺ ــ فذكر الحديث، وقال: "مسح رأسه حتى لمَّا يَقْطُر، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ".

قال ابن القيم ﵀: حديث زِرٍّ، عن عليّ هذا فيه المنهال بن عَمرو، كان ابن حزم يقول: "لا يُقبل في باقة بَقْل"١، ومِن روايته ردَّ٢ حديثَ البراء الطويل في عذاب القبر. والمنهال قد وثقه يحيى بن معين وغيره٣. والذي غَرَّ ابنَ حزم شيئان:

أحدهما: قول عبد الله بن أحمد، عن أبيه: تركه شعبة على عمد٤.

والثاني: أنه سمع من داره صوت طنبور. وقد صرَّح شعبةُ بهذه العلة، فقال العقيلي٥: عن وُهيب قال: سمعت شعبة يقول: أتيتُ المنهالَ بن عَمرو، فسمعت عنده صوتَ طنبور، فرجعتُ ولم أسأله. قيل: فهلَّا سألتَه فعسى كان لا يعلم به؟

  1. (١) نقل العبارة عن ابن حزم ابنُ القطان في "بيان الوهم" (٣/ ٣٦٢)، فلعل المؤلف صادر عنه. وقد تكلم عنه ابنُ حزم في عدد من كتبه، بقوله: "متكلم فيه" "ليس بالقوي" "ضعيف". ينظر "الجرح والتعديل عند ابن حزم" (١٠٦٣).
  2. (٢) أي ابنُ حزم في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنِحل": (٤/ ٥٧). وسيأتي جواب المؤلف عنه.
  3. (٣) ترجمته في "تهذيب التهذيب": (١٠/ ٣١٩ - ٣٢٠).
  4. (٤) "العلل" (٩٤٢).
  5. (٥) في "الضعفاء": (٤/ ٢٣٧).
85

وليس في شيء مِن هذا ما يقدح فيه. وقال ابن القطان١: ولا أعلم لهذا الحديث علة.

١٢/ ١٠٤ - وعن ابن عباس قال: "دخل [علَيَّ] عليُّ بن أبي طالب ــ وقد أهْراقَ الماء ــ فدعا بوَضوء، فأتيناه بتَوْر فيه ماء، حتى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس، ألا أريك كيف كان يتوضأ رسولُ الله ﷺ؟ قلت: بلى، قال: فأصغَى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بهما حَفْنَة من ماء، فضرب بها على وجهه، ثم ألقَمَ إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية، ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته، فتركها تَسْتَنُّ على وجهه، ثم غسل ذارعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح رأسه وظهورَ أذنيه، ثم أدخل يديه جميعًا، فأخذ حَفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل، ففَتَلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين".

في هذا الحديث مقال٢.

قال ابن القيم ﵀: هذا من الأحاديث المشكلة جدًّا، وقد اختلف مسالكُ الناس في دفع إشكاله:

فطائفة ضعَّفَتْه، منهم البخاري والشافعي، قال٣: والذي خالفه أكثر

  1. (١) في "بيان الوهم والإيهام": (٣/ ٣٦٣).
  2. (٢) أخرجه أبو داود (١١٧).
  3. (٣) في "اختلاف الحديث": (١٠/ ١٦٢ - مع الأم).
86

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي