تهذيب السنن

وقد روي في حديث آخر احتج به أحمد في رواية الأثرم١: «من تحلَّى بخَرْبَصِيصة٢ كُوِي بها يوم القيامة»٣، فقال الأثرم: فقلت: أي شيء خربصيصة؟ قال: شيء صغير مثل الشَّعِيرة، وقال غيرُه: هي٤ عين الجرادة.

وسمعتُ شيخ الإسلام يقول: حديث معاوية في إباحة الذهب مقطَّعًا هو في التابع غير المفرد، كالزرِّ والعَلَم ونحوه، وحديث الخربصيصة: هو في الفرد كالخاتم وغيره، فلا تعارض بينهما٥. والله أعلم.

  1. (١) كما في «المغني» (٤/ ٢٢٧).
  2. (٢) ط. الفقي: «بخُرَيصة» هنا وفي الموضعين الآتيين، خلافًا للأصل ولِلَفظ الحديث، ثم فسّره في الهامش بأنه تصغير الخُرْص وهو القُرط الصغير!
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٧٩٩٧، ٢٧٦٠٢) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم مرسلًا، وعنه عن أسماء بنت يزيد مطولًا وفيه قصة.
  4. (٤) في الأصل والطبعتين: «مِن» تصحيف، والتصحيح من (هـ). انظر: «غريب الحديث» للخطابي (١/ ٥٩٤)، و«تهذيب اللغة» (خربص).
  5. (٥) كلام شيخ الإسلام بنحوه في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٨٧ - ٨٨)، وهذا التفسير منه ﵀ بناءً على أن الحديثين في حكم تحلّي الرجال بالذهب، ولكن يُشكل عليه سياق حديث الخربصيصة فإنه صريح في النساء، فليُنظر.
87

كتاب الفتن

١ - ذكر الفتن ودلائلها

٥٢٢/ ٤٠٧٥ - عن حذيفة ــ وهو ابن اليماني ﵄ ــ قال: قام فينا رسول الله ﷺ قائمًا، فما ترك شيئًا يكون في مَقامه ذلك إلى قيام الساعةِ إلا حَدَّثه؛ حَفِظَه مَن حفظه، ونسيه مَن نسيه، قد عَلِمه أصحابُه هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء فأذكُره كما يذكر الرجل وجهَ الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عَرَفه.

وأخرجه البخاري ومسلم١.٢

قال ابن القيم ﵀: وقد روى مسلم في «صحيحه»٣ من حديث حذيفة قال: والله إني لأعلم الناس بكلِّ فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة. وما بي أن لا٤ يكون رسول الله ﷺ أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يُحدِّثه

  1. (١) أبو داود (٤٢٤٠)، والبخاري (٦٦٠٤)، ومسلم (٢٨٩١/ ٢٣).
  2. (٢) لم يحدّد المجرد الموضعَ الذي كان فيه تعليقُ المؤلف الآتي المشتمل على ذكر حديثين في الفتن لم يردا عند أبي داود، وقد تابعت ط. الفقي في وضعه هنا بعد الحديث الأول في الباب لقوة صلتهما به، ولأن الثلاثة جميعًا من رواية حذيفة، ولأنها وردت متتالية في «صحيح مسلم» والمؤلف كثيرًا ما يعتمد عليه في ذكر الألفاظ والشواهد والمتابعات.
  3. (٣) برقم (٢٨٩١/ ٢٢).
  4. (٤) كذا في الأصل، وفي «الصحيح»: «وما بي إلا أن»، قال القاضي عياض: «كذا هي الرواية عند جميع شيوخنا». وفي «مسند أحمد» (٢٣٤٦٠) و«المستدرك» (٤/ ٤٧١) وغيرهما بدون حرف الاستثناء، ولكليهما وجهٌ. انظر: «إكمال المُعلِم» (٨/ ٤٢٨).
88

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي