تهذيب السنن

كتاب الفتن

١ - ذكر الفتن ودلائلها

٥٢٢/ ٤٠٧٥ - عن حذيفة ــ وهو ابن اليماني ﵄ ــ قال: قام فينا رسول الله ﷺ قائمًا، فما ترك شيئًا يكون في مَقامه ذلك إلى قيام الساعةِ إلا حَدَّثه؛ حَفِظَه مَن حفظه، ونسيه مَن نسيه، قد عَلِمه أصحابُه هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء فأذكُره كما يذكر الرجل وجهَ الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عَرَفه.

وأخرجه البخاري ومسلم١.٢

قال ابن القيم ﵀: وقد روى مسلم في «صحيحه»٣ من حديث حذيفة قال: والله إني لأعلم الناس بكلِّ فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة. وما بي أن لا٤ يكون رسول الله ﷺ أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يُحدِّثه

  1. (١) أبو داود (٤٢٤٠)، والبخاري (٦٦٠٤)، ومسلم (٢٨٩١/ ٢٣).
  2. (٢) لم يحدّد المجرد الموضعَ الذي كان فيه تعليقُ المؤلف الآتي المشتمل على ذكر حديثين في الفتن لم يردا عند أبي داود، وقد تابعت ط. الفقي في وضعه هنا بعد الحديث الأول في الباب لقوة صلتهما به، ولأن الثلاثة جميعًا من رواية حذيفة، ولأنها وردت متتالية في «صحيح مسلم» والمؤلف كثيرًا ما يعتمد عليه في ذكر الألفاظ والشواهد والمتابعات.
  3. (٣) برقم (٢٨٩١/ ٢٢).
  4. (٤) كذا في الأصل، وفي «الصحيح»: «وما بي إلا أن»، قال القاضي عياض: «كذا هي الرواية عند جميع شيوخنا». وفي «مسند أحمد» (٢٣٤٦٠) و«المستدرك» (٤/ ٤٧١) وغيرهما بدون حرف الاستثناء، ولكليهما وجهٌ. انظر: «إكمال المُعلِم» (٨/ ٤٢٨).
88

غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله ﷺ وهو يَعُدُّ الفتن: «منهن ثلاث لا يَكَدْن يذرن شيئًا، ومنهن فِتَن كرياح الصيف; منها صغار، ومنها كبار». قال [ق ٢٢١] حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.

وفي «الصحيحين»١ عن شقيق عن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة كما قال؟ قال: قلت: أنا، قال: إنك لجريء! قال: وكيف؟ قال: قلت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفِّرُها الصيامُ والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» فقال عمر: ليس هذا أريد، وإنما أريد التي تَمُوج كَمَوج البحر. قال: فقلت: وما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابًا مغلقًا. قال: أفيُكسر الباب أم يفتح؟ قال قلت: لا، بل يكسر. قال: ذلك أحرى أن لا يُغلَق أبدًا. قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم مَن الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دونَ غدٍ ليلة، إني حدَّثْته حديثًا ليس بالأغاليط. قال: فهِبْنا أن نسأل حذيفة مَن الباب، فقلنا لمسروق: سَلْه، فسأله، فقال: عمر.

  1. (١) البخاري (٥٢٥، ١٤٣٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦)، ومسلم (١٤٤) (ج ٤/ ٢٢١٨).
89

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي