٥٢٤/ ٤١٩٨ - عن أنس بن مالك ﵁ أن قومًا من عُكْلٍ، أو قال: من عُرَينة، قدموا على رسول الله ﷺ، فاجْتَوَوا المدينةَ، فأمَر لهم رسول الله ﷺ بِلِقَاحٍ، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحُّوا قتلوا راعيَ رسول الله ﷺ واستاقوا النَّعَم، فبلغ النبيَّ ﷺ خبرهم في أول النهار، فأرسل النبيُّ ﷺ في آثارهم، فما ارتفع النهارُ حتى جيء بهم، فأمر بهم فقُطِعت أيديهم وأرجلُهم، وسَمَر أعينَهم. وأُلقُوا في الحَرَّة يَستَسقُون فلا يُسقَون. قال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله.
٥٢٥/ ٤١٩٩ - وفي رواية: فأمر بمسامير فأُحْمِيَت، فكحَلَهم، وقطع أيديَهم وأرجلهم، وما حسَمَهم.
٥٢٦/ ٤٢٠٠ - وفي رواية: فبعث رسول الله ﷺ في طلبهم قَافةً، قال: فأُتِي بهم، قال: فأنزل الله ﵎ في ذلك ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية [المائدة: ٣٣].
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي١.٢
(١) أبو داود (٤٣٦٤ - ٤٣٦٦)، والبخاري (٢٣٣، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٥٧٢٧ وغيرها)، ومسلم (١٦٧١)، والنسائي (٤٠٢٤ - ٤٠٣٥).
(٢) في الباب تسع روايات، أكثرها في قصة العرنيين، ولم يحدّد المجرد موضع تعليق المؤلف منها، ويظهر من (هـ) أنه ذيّل به الباب، فاكتفيت بإثبات الروايات الثلاث الأولى لقوة صلتها بتعليق المؤلف.
قال ابن القيم ﵀: قد ذكر مسلم في «صحيحه»١ عن أنس قال: إنما سَمَل النبي ﷺ أعيُنَ أولئك لأنهم سملوا أعين الرِّعَاء.
وذكر ابن إسحاق٢: أن هؤلاء كانوا قد مثَّلوا بالراعي، فقطعوا يديه ورجليه، وغرزوا الشوك في عينيه، فأُدخِل المدينة ميتًا على هذه الصفة.
وترجمة البخاري في «صحيحه»٣ تدل على ذلك، فإنه ساقه في باب «إذا حرَّق [المشركُ] المسلم، هل يُحرَّق؟» فذكره.
وذكر البخاري٤ أيضًا أنهم كانوا من أهل الصُّفَّة، وذكر أنه لم يَحْسِمهم حتى ماتوا.
٢ - باب في الحد يُشفَع فيه
٥٢٧/ ٤٢٠٧ - عن عائشة ﵂ أن قريشًا أهمَّهُم شأنُ المخزومية التي سرقتْ فقالوا: مَن يُكلِّم فيها ــ تعني: رسولَ الله ﷺ ــ؟ قالوا: ومن يَجترئ إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله ﷺ، فكلَّمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ: «يا أسامة، أتشفع في حَدٍّ من حدود الله؟!» ثم قام فاختَطب، فقال: «إنما هَلَك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سَرَق فيهم الشريف تَرَكُوه، وإذا سَرقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ؛ وَايمُ اللهِ! لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعتُ يدها».
وأخرجه الباقون٥.
(١) برقم (١٦٧١/ ١٤).
(٢) كما في «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٦٤١).
(٣) في كتاب الجهاد والسير، مبوِّبًا على الحديثين (٣٠١٨، ٣٠١٩).
(٤) برقم (٦٨٠٤).
(٥) أبو داود (٤٣٧٣)، والبخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨/ ٨)، والترمذي (١٤٣٠)، والنسائي (٤٨٩٩)، وابن ماجه (٢٥٤٧)، كلهم من طريق الليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.