تهذيب السنن

قال ابن القيم ﵀: قد ذكر مسلم في «صحيحه»١ عن أنس قال: إنما سَمَل النبي ﷺ أعيُنَ أولئك لأنهم سملوا أعين الرِّعَاء.

وذكر ابن إسحاق٢: أن هؤلاء كانوا قد مثَّلوا بالراعي، فقطعوا يديه ورجليه، وغرزوا الشوك في عينيه، فأُدخِل المدينة ميتًا على هذه الصفة.

وترجمة البخاري في «صحيحه»٣ تدل على ذلك، فإنه ساقه في باب «إذا حرَّق [المشركُ] المسلم، هل يُحرَّق؟» فذكره.

وذكر البخاري٤ أيضًا أنهم كانوا من أهل الصُّفَّة، وذكر أنه لم يَحْسِمهم حتى ماتوا.

٢ - باب في الحد يُشفَع فيه

٥٢٧/ ٤٢٠٧ - عن عائشة ﵂ أن قريشًا أهمَّهُم شأنُ المخزومية التي سرقتْ فقالوا: مَن يُكلِّم فيها ــ تعني: رسولَ الله ﷺ ــ؟ قالوا: ومن يَجترئ إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله ﷺ، فكلَّمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ: «يا أسامة، أتشفع في حَدٍّ من حدود الله؟!» ثم قام فاختَطب، فقال: «إنما هَلَك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سَرَق فيهم الشريف تَرَكُوه، وإذا سَرقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ؛ وَايمُ اللهِ! لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعتُ يدها».

وأخرجه الباقون٥.

  1. (١) برقم (١٦٧١/ ١٤).
  2. (٢) كما في «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٦٤١).
  3. (٣) في كتاب الجهاد والسير، مبوِّبًا على الحديثين (٣٠١٨، ٣٠١٩).
  4. (٤) برقم (٦٨٠٤).
  5. (٥) أبو داود (٤٣٧٣)، والبخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨/ ٨)، والترمذي (١٤٣٠)، والنسائي (٤٨٩٩)، وابن ماجه (٢٥٤٧)، كلهم من طريق الليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
94

٥٢٨/ ٤٢٠٨ - وعنها ﵂ قالت: «كانت امرأةٌ مخزومية تَستَعير المتاعَ وتَجْحَده، فأمر النبيُّ ﷺ بقطع يدها ... وقَصَّ نحو حديث الليثِ ــ يعني الحديث الذي قبله ــ، قال: فقطعَ النبي ﷺ يدها.

وأخرجه مسلم١.

قال أبو داود: روى ابنُ وهبٍ هذا الحديث عن يونس عن الزهري، وقال فيه كما قال الليث: «إن امرأةً سرقت في غزوة الفتح». وحديث ابن وهب هذا الذي علّقه أبو داود أخرجه البخاري ومسلم والنسائي٢.

وقال أيضًا: رواه الليث عن يونس عن ابن شهاب بإسناده، فقال: «استعارت امرأة». وهذا الذي علقه أيضًا قد ذكره البخاري تعليقًا٣ ولم يذكر لفظه.

وقال أبو داود: وروى مسعود بن الأسود عن النبي ﷺ نحو هذا الخبر، قال: «سرقت قطيفة من بيت رسول الله ﷺ». وهذا الذي علّقه أيضًا قد أخرجه ابن ماجه٤، وفيه ابن إسحاق.

وقال أيضًا: ورواه أبو الزبير عن جابر: «أن امرأة سرقت فعاذَت بزينب بنت

رسول الله ﷺ»٥.

  1. (١) أبو داود (٤٣٧٤)، ومسلم (١٦٨٨/ ١٠) من طريق معمر عن الزهري به.
  2. (٢) البخاري (٢٦٤٨) ومسلم (١٦٨٨/ ٩) والنسائي (٤٩٠٢). وأخرجه البخاري (٤٣٠٤) أيضًا من طريق ابن المبارك عن يونس.
  3. (٣) برقم (٢٦٤٨)، ووصله أبو داود نفسه برقم (٤٣٩٦).
  4. (٤) برقم (٢٥٤٨). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٤٧٩) والحاكم (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠) وصحح إسناده، مع أن فيه عنعنة ابن إسحاق.
  5. (٥) هكذا ذكر أبو داود: «بزينب بنت رسول الله» معلّقًا، وأخشى أن يكون قد وقف على رواية مصحّفة، فإن الذي رواه أحمد (١٥٢٤٧) والحاكم (٤/ ٣٧٩) من طريق ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر: «فعاذت برَبِيب رسول الله ﷺ». قال ابن أبي الزناد: «وكان ربيب النبي ﷺ سلمة بن أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة، فعاذت بأحدهما». وانظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٨٨٣١)، و«فتح الباري» (١٢/ ٩٤).
95

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي