وذكر مسلم في «صحيحه» والنسائي في «سننه»١ من حديث أبي الزبير عن جابر: «فعاذت بأم سلمة». وهذا أولى٢، وقيل: يحتمل أن تكون عاذت بهما٣.
قال ابن القيم ﵀: وهذا الحديث قد ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق٤.
وأعلَّ بعضُ الناس٥ الحديث بأن معمرًا تفرد من بين سائر الرواة بذكر العارية في هذا الحديث، وأن الليث ويونس وأيوب بن موسى رووه عن الزهري وقالوا: «سرقت»، ومعمر لا يقاومهم.
قالوا: ولو ثبت، فذِكرُ وصف جحدِ العارية للتعريف المجرد لا أنه سبب القطع.
فأما تعليله بما ذكر فباطل:
فقد رواه أبو مالك الجَنْبي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر:
(١) مسلم (١٦٨٩/ ١١) والنسائي (٤٨٩١) من طريق مَعقِل الجزري عن أبي الزبير به.
(٢) هذا الترجيح من المؤلف، وليس في «مختصر المنذري».
(٣) الكلام على الحديثين من (هـ)، وفيه زيادة وتصرّف من المؤلف عما في «المختصر».
(٤) انظر: «مسائلهما» برواية الكوسج (٢/ ٢٣١).
(٥) كالبيهقي في «الكبرى» (٨/ ٢٨١) والمنذري في «المختصر» (٦/ ٢١٢).
أن امرأة كانت تستعير الحُليَّ للناس ثم تمسكه، فقال رسول الله ﷺ: «لِتَتُبْ هذه المرأة إلى الله ورسوله، وتردّ ما تأخذ على القوم»، ثم قال رسول الله ﷺ: «قم يا بلال فخُذ بيدها فاقطَعْها». ذكره النسائي١.
ورواه شعيب بن إسحاق عن عبيد الله عن نافع بنحوه سواء، ذكره النسائي٢ أيضًا وقال فيه: «لتتب هذه المرأة ولتؤدي ما عندها» مرارًا، فلم تفعل، فأَمَر بها فقُطِعت.
وهو يبطل قول من قال: إنَّ ذِكر هذا الوصف للتعريف المجرد.
ورواه سفيان عن أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانت مخزومية تستعير متاعًا وتجحده، فرُفِعت إلى رسول الله ﷺ وكُلِّم فيها، فقال: «لو كانت فاطمة لقَطَعتُ يدها». ذكره النسائي٣.
ورواه بِشر بن شعيب أخبرني أبي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استعارت امرأة على ألسنة أناس يُعرَفون ــ وهي لا تُعْرف ــ حُليًّا، فباعته وأخذت ثمنه، فأُتي بها رسول الله ﷺ، فذكر الحديث وقال في آخره: ثم قطع تلك المرأة. ذكره النسائي٤ أيضًا.
ورواه هشام عن قتادة عن سعيد بن يزيد عن سعيد بن المسيب: أن
(١) برقم (٤٨٨٩)، وأبو مالك الجَنْبي فيه لين، وقد توبع، تابعه شعيب بن إسحاق كما سيأتي إلا أنه مرسل، ليس فيه ابن عمر.
(٢) برقم (٤٨٩٠) عن نافع مرسلًا.
(٣) برقم (٤٨٩٤) من طريق إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة به. أخرجه البخاري (٣٧٣٣) من طريق علي ابن المديني عن سفيان به، ولفظه: «سرقت».