تهذيب السنن

أن امرأة كانت تستعير الحُليَّ للناس ثم تمسكه، فقال رسول الله ﷺ: «لِتَتُبْ هذه المرأة إلى الله ورسوله، وتردّ ما تأخذ على القوم»، ثم قال رسول الله ﷺ: «قم يا بلال فخُذ بيدها فاقطَعْها». ذكره النسائي١.

ورواه شعيب بن إسحاق عن عبيد الله عن نافع بنحوه سواء، ذكره النسائي٢ أيضًا وقال فيه: «لتتب هذه المرأة ولتؤدي ما عندها» مرارًا، فلم تفعل، فأَمَر بها فقُطِعت.

وهو يبطل قول من قال: إنَّ ذِكر هذا الوصف للتعريف المجرد.

ورواه سفيان عن أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانت مخزومية تستعير متاعًا وتجحده، فرُفِعت إلى رسول الله ﷺ وكُلِّم فيها، فقال: «لو كانت فاطمة لقَطَعتُ يدها». ذكره النسائي٣.

ورواه بِشر بن شعيب أخبرني أبي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استعارت امرأة على ألسنة أناس يُعرَفون ــ وهي لا تُعْرف ــ حُليًّا، فباعته وأخذت ثمنه، فأُتي بها رسول الله ﷺ، فذكر الحديث وقال في آخره: ثم قطع تلك المرأة. ذكره النسائي٤ أيضًا.

ورواه هشام عن قتادة عن سعيد بن يزيد عن سعيد بن المسيب: أن

  1. (١) برقم (٤٨٨٩)، وأبو مالك الجَنْبي فيه لين، وقد توبع، تابعه شعيب بن إسحاق كما سيأتي إلا أنه مرسل، ليس فيه ابن عمر.
  2. (٢) برقم (٤٨٩٠) عن نافع مرسلًا.
  3. (٣) برقم (٤٨٩٤) من طريق إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة به. أخرجه البخاري (٣٧٣٣) من طريق علي ابن المديني عن سفيان به، ولفظه: «سرقت».
  4. (٤) برقم (٤٨٩٨) ورجاله ثقات كلهم.
97

امرأة من بني مخزوم استعارت حليًا على لسان أناس فجحدته، فأمر بها النبي ﷺ فقطعت. ذكره النسائي١ أيضًا.

فقد صحّ الحديث ولله الحمد.

ولا تنافي بين ذكر جحد العارية وبين السرقة، فإن ذلك داخل في اسم السرقة.

فإن هؤلاء الذين قالوا: «إنها جحدت العارية»، وذكروا أن قطعها لهذا السبب= قالوا: «إنها سرقت»، فأطلقوا على ذلك اسم السرقة، فثبت لغة أن فاعل ذلك سارق، وثبت شرعًا أن حدَّه قطع اليد.

وهذه الطريقة أولى من سلوك طريقة القياس في اللغة، فيُثبَت كون الخائن سارقًا لغة قياسًا على السارق، ثم يثبت الحكم فيه.

وعلى ما ذكرناه يكون تناولُ اسم السارق للجاحد لغةً، بدليل تسمية الصحابة له سارقًا. ونظير هذا سواء ما تقدم٢ من تسمية نبيذ التمر وغيره خمرًا لغةً لا قياسًا، وكذلك تسمية النباش سارقًا.

وأما قولهم: إن ذكر جحد العارية للتعريف، لا أنه المؤثر؛ فكلام في غاية الفساد، لو صح مثله ــ وحاشا وكلّا ــ لذهب من أيدينا عامة الأحكام المترتبة على الأوصاف.

وهذه طريقة لا يرتضيها أئمة العلم، ولا يردّون بمثلها السنن، وإنما

  1. (١) برقم (٤٨٩٢)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٨٨٣٣) من طريق آخر عن ابن المسيب مرسلًا، وإسناده صحيح.
  2. (٢) انظر: باب الخمر مما هي؟ (٢/ ٥٨٣ - ٥٨٦).
98

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي