تهذيب السنن

٣ - باب إذا سرق مرارًا

٥٢٩/ ٤٢٤٨ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: «اقْتُلُوه». فقالوا: يا رسول الله، إنما سرقَ، فقال: «اقْطَعُوه». قال: فقُطع، ثم جيء به الثانيةَ فقال: «اقتلوه»، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال: «اقطعوه»، قال: فقطع. ثم جيء به الثالثة فقال: «اقتلوه»، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال: «اقطعوه». ثم أُتي به الرابعةَ فقال: «اقتلوه»، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال: «اقطعوه»، فأتي به الخامسة فقال: «اقتلوه». قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة.

وأخرجه النسائي١ وقال: هذا منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث.

مصعب بن ثابت هذا هو: أبو عبد الله مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وقد ضعَّفه غير واحدٍ من الأئمة٢.

وقال محمد بن المنكدر لمّا حُدِّث بحديث القتل في الرابعة: وقد تُرِك ذلك؛ قد أتي النبي ﷺ بابن النُّعَيمان فجلده ثلاثًا، ثم أتي به الرابعة فجلده ولم يزد٣.

  1. (١) أبو داود (٤٤١٠)، والنسائي في «المجتبى» (٤٩٧٨) و«الكبرى» (٧٤٢٩)، من طريق مصعب بن ثابت، عن ابن المنكدر، عن جابر.
  2. (٢) انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٥٨ - ١٥٩).
  3. (٣) الحديث الذي حُدِّث به ابن المنكدر هو حديث قتل من شرب الخمر في المرّة الرابعة؛ حدَّثه به معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٤٩، ١٧٠٨١) ومن طريقه الحاكم (٤/ ٣٧٢).
    وخبر جلد ابن النعيمان في البخاري (٢٣١٦) ولكن ليس فيه أنه أتي به مرارًا، وإنما روي ذلك عند النسائي (٥٢٨٤) عقب حديث رواه ابن المنكدر عن جابر مرفوعًا في قتل شارب الخمر في الرابعة، ولم أتبيّن هل هو من قول جابر أو ابن المنكدر. وروي أيضًا من مرسَل الزهري وزيد بن أسلم عند عبد الرزاق (١٣٥٥٠، ١٣٥٥٢).
100

قال الشافعي١: والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره، وهذا ما لا اختلاف فيه عند أهل العلم علمته ــ يريد: حديث قبيصة بن ذؤيب وفيه: «ووَضَع القتلَ، وكانت رخصة»٢ ــ.

وقال أيضًا في موضع آخر٣: ثم حفظ عن النبي ﷺ جلد الشارب هذا العدد الذي قال يقتل بعده، ثم جيء به فجلده ورفع القتل وصارت رخصة.

وقال بعضهم٤: يحتمل أن يكون ما فعله إن صحَّ الحديث فإنما فعله بوحي من الله، ويكون معنى الحديث خاصًّا فيه. قال: وقد يخرَّج على٥ مذاهب بعض الفقهاء أن يُباح دمه، وهو أن يكون من المفسدين في الأرض، فإن للإمام أن يجتهد في تعزيره وإن زاد على مقدار الحدّ، وإن رأى أن يُقتل قتل. وقد يدلّ على ذلك من الحديث أنه ﷺ أمر بقتله لمّا جيء به أول مرة، فيحتمل أن يكون هذا مشهورًا بالفساد معلومًا من أمره أنه سيعود إلى سوء فعله ولا ينتهي حتى تنتهي حياته.

  1. (١) في «الأم» (٧/ ٣٦٥).
  2. (٢) لفظ الحديث بتمامه: عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي ﷺ قال: «إن شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه»، فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به الثانية فجلده، ثم أتي به الثالثة فجلده، ثم أتي به الرابعة فجلده ووَضَع القتلَ فكانت رخصة.
    أخرجه الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٦٤) وأبو داود (٤٤٨٥) بإسناد صحيح إلى قبيصة بن ذؤيب، وهو ممن ولد عام الفتح وله رؤية.
  3. (٣) في «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢٠٧).
  4. (٤) هو الخطابي في «المعالم» (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
  5. (٥) في (هـ): «عن»، والتصويب من «المعالم».
101

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي