تهذيب السنن

قال الشافعي١: والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره، وهذا ما لا اختلاف فيه عند أهل العلم علمته ــ يريد: حديث قبيصة بن ذؤيب وفيه: «ووَضَع القتلَ، وكانت رخصة»٢ ــ.

وقال أيضًا في موضع آخر٣: ثم حفظ عن النبي ﷺ جلد الشارب هذا العدد الذي قال يقتل بعده، ثم جيء به فجلده ورفع القتل وصارت رخصة.

وقال بعضهم٤: يحتمل أن يكون ما فعله إن صحَّ الحديث فإنما فعله بوحي من الله، ويكون معنى الحديث خاصًّا فيه. قال: وقد يخرَّج على٥ مذاهب بعض الفقهاء أن يُباح دمه، وهو أن يكون من المفسدين في الأرض، فإن للإمام أن يجتهد في تعزيره وإن زاد على مقدار الحدّ، وإن رأى أن يُقتل قتل. وقد يدلّ على ذلك من الحديث أنه ﷺ أمر بقتله لمّا جيء به أول مرة، فيحتمل أن يكون هذا مشهورًا بالفساد معلومًا من أمره أنه سيعود إلى سوء فعله ولا ينتهي حتى تنتهي حياته.

  1. (١) في «الأم» (٧/ ٣٦٥).
  2. (٢) لفظ الحديث بتمامه: عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي ﷺ قال: «إن شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه»، فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به الثانية فجلده، ثم أتي به الثالثة فجلده، ثم أتي به الرابعة فجلده ووَضَع القتلَ فكانت رخصة.
    أخرجه الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٦٤) وأبو داود (٤٤٨٥) بإسناد صحيح إلى قبيصة بن ذؤيب، وهو ممن ولد عام الفتح وله رؤية.
  3. (٣) في «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢٠٧).
  4. (٤) هو الخطابي في «المعالم» (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
  5. (٥) في (هـ): «عن»، والتصويب من «المعالم».
101

وقال آخرون: الحديث لا يثبت، والسنةُ مصرِّحة بخلافه، والإجماعُ من الأمة على أنه لا يُقتل١.

قال ابن القيم ﵀: وهذا المعنى قد رواه النسائي من حديث مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر وهو المتقدم.

ورواه٢

من حديث النضر بن شميل، حدثنا حماد، أخبرنا يوسف، عن الحارث بن حاطب: أن رسول الله ﷺ أُتي بلصٍّ فقال: «اقتلوه»، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق [ثم قال: «اقتلوه»، قالوا: يا رسول الله، إنما سرق]، قال: «اقطعوا يده». قال: ثم سرق فقُطِعت رِجُله، ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضًا الخامسةَ فقال أبو بكر: كان رسول الله ﷺ أعلم بهذا حين قال: «اقتلوه»، ثم دفعه إلى فِتْية من قريش ليقتلوه، منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال: أمِّروني عليكم، فأَمَّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه، حتى قتلوه.

قال النسائي٣: ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا.

  1. (١) الكلام السابق كلّه من (هـ)، والمجرّد قد أشار إلى طرفه الأخير ونسبه إلى المنذري، وهو كذلك إلا النقل عن ابن المنكدر والشافعي فيمن شرب مرارًا، فإنه ليس في «المختصر» المخطوط، والظاهر أنه مما زاده المؤلف.
  2. (٢) «المجتبى» (٤٩٧٧) و«الكبرى» (٧٤٢٨)، وما بين الحاصرتين منه، ولعله سقط لانتقال النظر.
    والحديث رجاله ثقات، وقد استدركه الحاكم (٤/ ٣٨٢) واختاره الضياء (١/ ١٢٨)، ولكن الذهبي تعقّب الحاكم فقال: بل منكر!
  3. (٣) في «الكبرى» عقب الحديث (٧٤٢٩).
102

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي