تهذيب السنن

وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله «حمار»، فإنما يتم بثبوت تأخُّرِه، والإتيان به بعد الرابعة١، ومنافاته للأمر بقتله.

وأما دعوى نسخه بحديث: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث»، فلا يصح، لأنه عام وحديث القتل خاص.

والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتمًا، ولكنه تعزيرٌ بحسب المصلحة، فإذا أكثرَ الناسُ من الخمر، ولم ينزجروا بالحد، فرأى الإمام أن يقتل فيه= قَتَل.

ولهذا كان عمر ينفي فيه مرة٢، ويحلق فيه الرأس [ق ٢٢٣] مرة٣، وجلد فيه ثمانين، وقد جلد فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر أربعين. فقَتْله في الرابعة ليس حدًّا، وإنما هو تعزيز بحسب المصلحة، وإنما على هذا يَتَخرَّجُ حديث الأمر بقتل السارق إن صحّ، والله أعلم.

٤ - باب الرجم

٥٣٠/ ٤٢٦٦ - عن عبد الرحمن بن الصامت ابن عمِّ أبي هريرة أنه سمع

  1. (١) يشير المؤلف إلى أنه ليس صريحًا أنه أُتي به للمرّة الرابعة، وإنما فيه قول أحد القوم: ما أكثر ما يؤتى به!
  2. (٢) صحّ عند عبد الرزاق (١٣٥٥٧) والبيهقي (٨/ ٣٢١) أن عمر أُتي بشيخ قد شرب في رمضان فجلده ثمانين ونفاه إلى الشام. وانظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٧٠٤٠، ١٧٠٤٤).
  3. (٣) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٧٠٤٧، ١٧٠٤٨).
104

أبا هريرة يقول: جاء الأسلمي نبيَّ الله ﷺ، فشهد على نفسه أنه أصاب امرأةً حرامًا أربع مرات، كل ذلك يُعرِض عنه النبي ﷺ، فأقبل في الخامسة فقال: «أنِكْتَها؟» قال: نعم، قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟» قال: نعم، قال: «كما يغيب المِرْوَد في المُكحُلة والرِّشاءُ في البئر؟» قال: نعم، قال: «فهل تدري ما الزنا؟» قال: نعم، أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا، قال: «فما تريد بهذا القول؟» قال: أريد أن تُطهِّرَني، فأمر به فرُجم، فسمع النبي ﷺ رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تَدَعْه نفسُه حتى رُجِم رجمَ الكلب، فسكت عنهما، ثم سار ساعةً حتى مرَّ بجيفةِ حمارٍ شائلٍ برجله، فقال: «أين فلان وفلان؟» فقالا: نحن ذان يا رسول الله، قال: «انزلا فكُلا من جيفةِ هذا الحمار»، فقالا: يا نبي الله، مَن يأكل مِن هذا؟ قال: «فما نِلتُما من عِرض أخيكما آنفًا أشدُّ مِن أكلٍ منه، والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمِس فيها».

وأخرجه النسائي١، وقال فيه: «أنكحتَها؟»

قلتُ: عبد الرحمن هذا يقال فيه: ابن الصامت، كما تقدّم، ويقال فيه: ابن هضَّاض٢، وابن الهضهاض، وصحّح بعضهم٣: ابن الهضهاض.

وذكره البخاري في «تاريخه»٤، وحكى الخلاف فيه، وذكر له هذا

  1. (١) أبو داود (٤٤٢٨) والنسائي (٧١٢٦، ٧١٢٧) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة.
  2. (٢) في مطبوعة «المختصر»: «ابن هضاد» تصحيف، والتصحيح من مخطوطته.
  3. (٣) كابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٩٧).
  4. (٤) (٥/ ٣٦١).
105

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي