تهذيب السنن

الحديث وقال: حديثه في أهل الحجاز، ليس يُعرف إلا بهذا الحديث الواحد١.

قال ابن القيم ﵀: وقد روى ابن حبان في «صحيحه»٢ من حديث زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي، عن أبي هريرة قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله ﷺ،فقال له: الأبعد قد زنى، فقال له النبي ﷺ: «وما يدريك ما الزنا؟»، ثم أمر به فطُرِد وأُخرِج. ثم أتاه الثانية فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، فقال: «ويلك، وما يدريك ما الزنا؟» فطرد وأخرج. ثم أتاه الثالثة، فقال يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، قال: «ويلك، وما يدريك ما الزنا؟» قال: أتيتُ امرأة حرامًا مثلَ ما يأتي الرجلُ مِن امرأته، فأمر به فطُرِد وأخرج. ثم أتاه الرابعة فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، قال: «ويلك، وما يدريك ما الزنا؟» قال: «أدخلت وأخرجت؟» قال: نعم، فأمر به أن يرجم ... فذكر الحديث، وقال فيه: «إنه الآن لفي نهر من أنهار الجنة ينغمس٣».

وهذا صريح في تعدد الإقرار، وأن ما دون الأربع لا يستقل بإيجاب الحد، وفيه حجة لمن اعتبر تعدد المجلس.

وقد روى ابن حبان أيضًا في «صحيحه»٤ من حديث أيوب عن أبي

  1. (١) في هذا الباب أربع وعشرون حديثًا وجلّها في قصة رجم ماعز، ولم يحدّد المجرد موضع تعليق المؤلف منها، ولعله كان ذيَّل به الباب، فاكتفيت بإثبات هذا الحديث منها (مع تخريج المنذري) لقوّة صلته بتعليق المؤلف.
  2. (٢) برقم (٤٤٠٠).
  3. (٣) كذا في الأصل، وفي «صحيح ابن حبان»: «يتقمّص»، وهما بمعنى.
  4. (٤) برقم (٤٤٠١)، وكذا أبو عوانة في «المستخرج» (٦٢٦٧)، كلاهما من طريق محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن حماد بن زيد، عن أيوب به. رجاله ثقات، إلا إني أخاف أن يكون ثَمّ وهمٌ من المقدَّمي أو غيره على أبي الزبير بسلوك الجادّة في الرواية حيث جعلها عنه عن جابر، والناس إنما رووها عن أبي الزبير عن عبد الرحمن بن الهضهاض عن أبي هريرة، كما في الحديث السابق. والله أعلم.
106

الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ لما رجم ماعز بن مالك قال: «لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة».

٥ - باب في المرأة التي أُمِر برجمها من جُهَينة

٥٣١/ ٤٢٧٦ - عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ فقالت: إنها زنت وهي حُبلى، فدعا النبي ﷺ وليًّا لها، فقال له رسول الله ﷺ: «أَحسِنْ إليها، فإذا وضعتْ فجئ بها»، فلما أن وضعت جاء بها، فأمر بها النبي ﷺ فشُكَّت عليها ثيابُها، ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم فصلَّوا عليها، فقال عمر: يا رسول الله، تصلي عليها وقد زنت؟ قال: «والذي نفسي بيده، لقد تابت توبةً لو قُسِمت بين سبعين من أهل المدينة لوَسِعَتْهم، وهل وجدتَ أفضلَ مِن أن جادت بنفسها؟».

وأخرجه مسلم١.

٥٣٢/ ٤٢٧٧ - وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵄ أن امرأة ــ يعني من غامِد ــ أتت النبي ﷺ فقالت: إنِّي قد فَجرْتُ، فقال: «ارجعي» فرجعتْ، فلما كان الغدُ أتته فقالت: لعلك أن تُردّدني كما رَدَّدْتَ ماعِزَ بن مالك، فوالله إني لحُبْلى، فقال لها: «ارجعي» فرجعت، فلما كان الغَدُ أتته فقال لها: «ارْجِعي حتَّى تَلدي» فرجَعت، فلما ولدت أتته بالصَّبي فقالت: هذا قد ولدتُه، فقال لها: «ارْجعي، فأَرْضِعِيه حتى تَفْطِميه»، فجاءت به وقد فَطَمته، وفي يده شيء يأكله،

  1. (١) أبو داود (٤٤٤٠) ومسلم (١٦٩٦).
107

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي