الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ لما رجم ماعز بن مالك قال: «لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة».
٥ - باب في المرأة التي أُمِر برجمها من جُهَينة
٥٣١/ ٤٢٧٦ - عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ فقالت: إنها زنت وهي حُبلى، فدعا النبي ﷺ وليًّا لها، فقال له رسول الله ﷺ: «أَحسِنْ إليها، فإذا وضعتْ فجئ بها»، فلما أن وضعت جاء بها، فأمر بها النبي ﷺ فشُكَّت عليها ثيابُها، ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم فصلَّوا عليها، فقال عمر: يا رسول الله، تصلي عليها وقد زنت؟ قال: «والذي نفسي بيده، لقد تابت توبةً لو قُسِمت بين سبعين من أهل المدينة لوَسِعَتْهم، وهل وجدتَ أفضلَ مِن أن جادت بنفسها؟».
وأخرجه مسلم١.
٥٣٢/ ٤٢٧٧ - وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵄ أن امرأة ــ يعني من غامِد ــ أتت النبي ﷺ فقالت: إنِّي قد فَجرْتُ، فقال: «ارجعي» فرجعتْ، فلما كان الغدُ أتته فقالت: لعلك أن تُردّدني كما رَدَّدْتَ ماعِزَ بن مالك، فوالله إني لحُبْلى، فقال لها: «ارجعي» فرجعت، فلما كان الغَدُ أتته فقال لها: «ارْجِعي حتَّى تَلدي» فرجَعت، فلما ولدت أتته بالصَّبي فقالت: هذا قد ولدتُه، فقال لها: «ارْجعي، فأَرْضِعِيه حتى تَفْطِميه»، فجاءت به وقد فَطَمته، وفي يده شيء يأكله،
(١) أبو داود (٤٤٤٠) ومسلم (١٦٩٦).
فأمر بالصبي فدُفِعَ إلى رجل من المسلمين، وأمرَ بها فحُفِرَ لها، وأمر بها فرُجِمَت، وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقَعَت قطرةٌ من دمها على وَجْنته فسَبَّها، فقال له النبي ﷺ: «مَهلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مَكْسٍ لَغُفِر له»، وأمرَ بها فصُلِّي عليها ودفنت.
وأخرجه مسلم أتمّ من هذا، و[حديث] النسائي١ مختصر كالذي هنا.
وفي إسناده [بشير بن] مهاجر الغَنَوي الكوفي، وليس له في «صحيح مسلم» سوى هذا الحديث، وقد وثَّقه ابن معين.
وقال الإمام أحمد: منكر الحديث، يجيء بالعجائب، مُرْجِئ متَّهم. وقال: في أحاديث ماعزٍ كلِّها أن ترديده إنما كان في مجلس واحد، إلا ذاك الشيخ بشير بن مهاجر. وقال أبو حاتم الرازي: يُكتَب حديثه ولا يُحتج به٢. وغمزه غيرهما.
ولا عيب على مسلم في إخراج هذا الحديث، فإنه أتى به في الطبقة الثانية بعدما ساق طرق حديث ماعز، وأتى به آخِرًا، ليُبيِّن اطِّلاعَه على طرق الحديث.
وذُكِر أن حديث عمران بن حصين فيه أنه أمر برجمها حين وَضَعت ولم يستأنِ بها. وكذا روي عن علي ﵁ أنه فعل بشَراحة٣. وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي.
(١) أبو داود (٤٤٤٢)، ومسلم (١٦٩٥/ ٢٣)، والنسائي في «الكبرى» (٧١٥٩)
(٢) «الجرح والتعديل» (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، وفيه توثيق ابن معين وبعض كلام أحمد، وبعضه في «الضعفاء» للعقيلي (١/ ٤٠٩)، ولم أجد كلامه في تعليل هذه الرواية.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٥٠)، وابن أبي شيبة (٢٩٤٠٧)، والدارقطني (٣٢٣٣) من طرق عن الشعبي عن علي. وهو في البخاري (٦٨١٢) مختصرًا دون موضع الشاهد.