تهذيب السنن

فأمر بالصبي فدُفِعَ إلى رجل من المسلمين، وأمرَ بها فحُفِرَ لها، وأمر بها فرُجِمَت، وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقَعَت قطرةٌ من دمها على وَجْنته فسَبَّها، فقال له النبي ﷺ: «مَهلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مَكْسٍ لَغُفِر له»، وأمرَ بها فصُلِّي عليها ودفنت.

وأخرجه مسلم أتمّ من هذا، و[حديث] النسائي١ مختصر كالذي هنا.

وفي إسناده [بشير بن] مهاجر الغَنَوي الكوفي، وليس له في «صحيح مسلم» سوى هذا الحديث، وقد وثَّقه ابن معين.

وقال الإمام أحمد: منكر الحديث، يجيء بالعجائب، مُرْجِئ متَّهم. وقال: في أحاديث ماعزٍ كلِّها أن ترديده إنما كان في مجلس واحد، إلا ذاك الشيخ بشير بن مهاجر. وقال أبو حاتم الرازي: يُكتَب حديثه ولا يُحتج به٢. وغمزه غيرهما.

ولا عيب على مسلم في إخراج هذا الحديث، فإنه أتى به في الطبقة الثانية بعدما ساق طرق حديث ماعز، وأتى به آخِرًا، ليُبيِّن اطِّلاعَه على طرق الحديث.

وذُكِر أن حديث عمران بن حصين فيه أنه أمر برجمها حين وَضَعت ولم يستأنِ بها. وكذا روي عن علي ﵁ أنه فعل بشَراحة٣. وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي.

  1. (١) أبو داود (٤٤٤٢)، ومسلم (١٦٩٥/ ٢٣)، والنسائي في «الكبرى» (٧١٥٩)
  2. (٢) «الجرح والتعديل» (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، وفيه توثيق ابن معين وبعض كلام أحمد، وبعضه في «الضعفاء» للعقيلي (١/ ٤٠٩)، ولم أجد كلامه في تعليل هذه الرواية.
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٥٠)، وابن أبي شيبة (٢٩٤٠٧)، والدارقطني (٣٢٣٣) من طرق عن الشعبي عن علي. وهو في البخاري (٦٨١٢) مختصرًا دون موضع الشاهد.
108

وقال أحمد وإسحاق: تُترك حتى تضع ما في بطنها ثم تُترك حَولين حتى تفطمه، ويشبه أن يكونا ذهبا إلى هذا الحديث. وحديث عمران أجود، وهذا الحديث راويه بشير بن المهاجر.

وقيل: يحتمل أن تكونا امرأتين: إحداهما وجد لولدها كفيل وقبلها، والأخرى لم يوجد لولدها كفيل أو لم يقبل، فوجب إمهالُها حتى يستغني عنها، لئلا يهلك بهلاكها؛ ويكون الحديثان على واقعتين ويرتفع الخلاف١.

قال ابن القيم ﵀: وقد اختلف في حديث ماعز، هل حُفِر له أم لا؟ ففي «صحيح مسلم»٢ عن أبي سعيد الخدري قال: لمَّا أمرنا رسول الله ﷺ أن نرجُمَ ماعز بن مالكٍ، خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن قام لنا فرميناه بالعظام والخَزَف، فاشتكى، فخرج يشتدّ حتى انتصب لنا في عُرْض الحرة ... الحديث.

وفي «صحيح مسلم»٣ أيضًا عن ابن بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد٤ زنيت فأريد أن تطهرني، فرَدَّه، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أهله، فقال: «هل تعلمون بعقله بأسًا؟ تنكرون منه شيئًا؟» فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا فيما نُرَى، فأتاه الثالثة،

  1. (١) كلام المنذري مثبت من (هـ)، وما بين المعكوفات من «المختصر».
  2. (٢) برقم (١٦٩٦/ ٢٠) بنحوه، واللفظ لأحمد (١١٥٨٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي (٨/ ٢٢٠) أيضًا، ولعل المؤلف صادر عنه.
  3. (٣) برقم (١٦٩٥/ ٢٣) من طريق بَشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه.
  4. (٤) «قد» من (هـ).
109

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي