تهذيب السنن

وقال أحمد وإسحاق: تُترك حتى تضع ما في بطنها ثم تُترك حَولين حتى تفطمه، ويشبه أن يكونا ذهبا إلى هذا الحديث. وحديث عمران أجود، وهذا الحديث راويه بشير بن المهاجر.

وقيل: يحتمل أن تكونا امرأتين: إحداهما وجد لولدها كفيل وقبلها، والأخرى لم يوجد لولدها كفيل أو لم يقبل، فوجب إمهالُها حتى يستغني عنها، لئلا يهلك بهلاكها؛ ويكون الحديثان على واقعتين ويرتفع الخلاف١.

قال ابن القيم ﵀: وقد اختلف في حديث ماعز، هل حُفِر له أم لا؟ ففي «صحيح مسلم»٢ عن أبي سعيد الخدري قال: لمَّا أمرنا رسول الله ﷺ أن نرجُمَ ماعز بن مالكٍ، خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن قام لنا فرميناه بالعظام والخَزَف، فاشتكى، فخرج يشتدّ حتى انتصب لنا في عُرْض الحرة ... الحديث.

وفي «صحيح مسلم»٣ أيضًا عن ابن بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد٤ زنيت فأريد أن تطهرني، فرَدَّه، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أهله، فقال: «هل تعلمون بعقله بأسًا؟ تنكرون منه شيئًا؟» فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا فيما نُرَى، فأتاه الثالثة،

  1. (١) كلام المنذري مثبت من (هـ)، وما بين المعكوفات من «المختصر».
  2. (٢) برقم (١٦٩٦/ ٢٠) بنحوه، واللفظ لأحمد (١١٥٨٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي (٨/ ٢٢٠) أيضًا، ولعل المؤلف صادر عنه.
  3. (٣) برقم (١٦٩٥/ ٢٣) من طريق بَشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه.
  4. (٤) «قد» من (هـ).
109

فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حَفَر له حُفرةً، ثم أمر به فرُجِم ... فذكر الحديث.

وهذا الحديث فيه أمران سائر طرق حديث ماعز تدل على خلافهما:

أحدهما: أن الإقرارَ منه وترديدَ النبي ﷺ كان في مجالس متعددة، وسائر الأحاديث تدل على أن ذلك كان في مجلس واحد.

الثاني: ذكر الحفر فيه، والصحيح في حديثه: أنه لم يحفر له، والحفر فيه وهم، ويدل عليه أنه هرب وتبعوه.

وهذا والله أعلم من سوء حفظ بشير بن مهاجر، وقد تقدم قول الإمام أحمد: إن ترديده إنما كان في مجلس واحد، إلا ذلك الشيخ بشير بن مهاجر.

٦ - باب الرجل يزني بمحارمه

٥٣٣/ ٤٢٩١ - عن البراء بن عازب ﵄ قال: بَينَما أنا أطوف على إبلٍ لي ضَلَّت، إذ أقبل رَكْبٌ ــ أو فَوَارِسُ ــ معهم لواء، فجعل الأعراب يُطيفون بي لمنزلتي من النبي ﷺ، إذ أَتَوا قُبَّةً فاستخرجوا منها رجُلًا فضربوا عنقه، فسألتُ عنه، فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه١.

٥٣٤/ ٤٢٩٢ - وعن يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: لَقيتُ عَمِّي ومعه رايةٌ، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأةَ أبيه، فأمرني أن أضربَ عُنقه وآخذَ ماله.

  1. (١) «سنن أبي داود» (٤٤٥٦)، وكذا أخرجه أحمد (١٨٦٠٨)، والنسائي في «الكبرى» (٥٤٦٦، ٧١٨٢)، والحاكم (٢/ ١٩٢)، كلهم من طريق مطرِّف بن طَريف، عن أبي الجهم، عن البراء.
110

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي