تهذيب السنن

قال ابن القيم ﵀: وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ، ولا يوجب هذا تَرْكَه بوجه، فإن البراء بن عازب حدَّث به عن أبي بُردة بن نِيار، واسمه الحارث بن عمرو، وأبو بردة كنيته، وهو عمّه وخاله، وهذا واقع في النسب، وكان معه رهط؛ فاقتصر على ذكر الرهط مرة، وعيّن من بينهم أبا بردة بن نِيار باسمه مرّة، وبكنيته أخرى، وبالعمومة تارة، وبالخؤولة أخرى. فأي علة في هذا توجب ترك الحديث؟! والله الموفق للصواب.

والحديث له طرق حسان يؤيد بعضُها بعضًا، منها: مُطَرِّف عن أبي الجهم عن البراء.

ومنها: شعبة عن الربيع بن الرُّكين عن عدي بن ثابت عن البراء.

ومنها: الحسن بن صالح عن السُّدِّي عن عدي عن البراء.

ومنها: معمر عن أشعث عن عدي عن يزيد بن البراء عن أبيه.

وذكر النسائي في «سننه»١ من حديث عبد الله بن إدريس: حدثنا خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ بعث أباه (جدَّ معاوية) إلى رجل عرّس بامرأة أبيه، فضرب عنقه وخمَّسَ ماله.

  1. (١) «الكبرى» (٧١٨٦)، وأيضًا ابن ماجه (٢٦٠٨) والدارقطني (٣٤٥٣)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٩٥١) من طرق عن عبد الله بن إدريس به.
    إسناده حسن، وقد أعلّه بعضهم بالإرسال، ولكن صحح ابن معين الرواية الموصولة. انظر: «مسند البزار» (٣٣١٥)، و«الإصابة» (١/ ٣٢٨).
    وقد اختلفت الطرق في ذكر المبعوث، فعند النسائي هو أبو قرّة (جدّ معاوية)، وأُبهِم عند الدارقطني، وعند ابن ماجه وأبي نعيم هو قرّة بن إياس نفسه، وهذا الذي استصوبه أبو نُعيم وقال: إن ذكر جدّ معاوية فيه وهم لا يُتابَع عليه.
112

كتاب الديات

١ - باب ترك القَوَد بالقسامة١

٥٣٥/ ٤٣٥٨ - عن سعيد بن عبيد الطائي، عن بُشَير بن يسار، زعم أن رجلًا مِنَ الأنصار يقال له: سَهْل بن أبي حَثْمة أخبره: أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خَيْبرَ فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدَهم قتيلًا، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا، فقالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ، فقال لهم: «تأتوني بالبينة على مَن قتل؟» قالوا: ما لَنا بَيِّنَة، قال: «فيحلفون لكم؟» قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره نبيُّ الله ﷺ أن يُبْطِلَ دَمَه، فَوَدَاه مائةً من إبل الصدقة.

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي٢، ولم يذكر مسلم لفظ الحديث.

قال ابن القيم ﵀: وذكر النسائي٣ من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن ابن مُحَيِّصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر، فقال رسول الله ﷺ: [ق ٢٢٤] «أقم شاهدين على من قتله أدفعْه إليك بِرُمَّته»، قال: يا رسول الله: أين أصيب شاهدين؟ وإنما أصبح قتيلًا على أبوابهم، قال: «فتحلف خمسين قسامةً؟» قال: يا رسول الله، وكيف أحلف على ما لا أعلم؟ فقال رسول الله ﷺ: «فتستحلف منهم خمسين قسامة؟» فقال: يا رسول الله كيف نستحلفهم وهم اليهود؟ فقَسَم رسول الله ﷺ ديته عليهم وأعانهم بنصفها.

  1. (١) في الأصل: «باب ترك القسامة بالقَوَد»، مقلوب، والتصحيح من «السنن».
  2. (٢) أبو داود (٤٥٢٣)، والبخاري (٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩/ ٥)، والنسائي (٤٧١٩).
  3. (٣) في «المجتبى» (٤٧٢٠)، و«الكبرى» (٦٨٩٦) وفيها قوله الآتي عقب الحديث.
113

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي