تهذيب السنن

وأما حديث سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب في قتيلٍ وُجِد بين خَيْوان١ ووَادِعة: أن يقاس ما بين الفريقين، فإلى أيهما كان أقرب أخرج منهم خمسين رجلًا حتى يوافوه بمكة، فأدخلهم الحجر فأحلفهم، ثم قضى عليهم بالدية، فقالوا: ما وَقَتْ أموالُنا أيمانَنا، ولا أيمانُنا أموالَنا، فقال عمر: «كذلك الأمر»، وفي لفظ قال عمر: «حقنتُ٢ بأيمانكم دماءَكم، ولا يُطَلُّ٣ دم امرئ مسلم»٤ = فقال

  1. (١) رُسم في الأصل بالراء، فتحرّف في ط. الفقي إلى: «جِيزان» والتصويب من مصادر التخريج. وخيوان ووادعة من مخاليف اليمن. انظر: «المسالك والممالك» لابن خُرْداذْبُهْ (ص ١٣٦ - ١٣٧). وهما اليوم يتبعان محافظة عَمْران شمال صنعاء.
  2. (٢) كذا في الأصل والطبعتين وله وجه، وفي مصادر التخريج: «حقنتُم».
  3. (٣) أي لا يذهب هدَرًا.
  4. (٤) أخرجه الشافعي في «الأم» (٨/ ٣١ - ٣٢)، ومن طريقه البيهقي في «المعرفة» (١٢/ ١٦) و«السنن» (٨/ ١٢٤). وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٦٦، ١٨٢٦٧)، وابن أبي شيبة (٢٨٣٩١، ٢٨٤٣٠) من طرق أخرى عن الشعبي مختصرًا. وإسناده منقطع، لأن الشعبي لم يُدرك عمر.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٣٩٠)، والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٢٠١)، من حديث أبي إسحاق عن الحارث بن الأَزْمَع الهَمْداني الوادعي عن عمر، والحارث قد أدرك الواقعة، وهو مخضرم من كبار التابعين، وثقه العجلي وابن حبان. وفي «العلل» لابن المديني ــ كما في «تهذيب التهذيب» (٨/ ٦٦) ــ ما يدلّ على أن أبا إسحاق لم يسمعه من الحارث، وإنما سمعه من مجالد عن الشعبي عن الحارث. وعلى هذا صحّت رواية الشعبي المرسلة عن عمر، لأن الواسطة بينهما الحارث بن الأزمع.
    وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٦٦) من رواية الحكم بن عتيبة، عن الحارث بن الأزمع مختصرًا، والظاهر أن الحكم لم يُدرك الحارث، ولعله أخذه عن الشعبي عنه، والله أعلم.
118

الشافعي١ وقد قيل له: هذا ثابت عندك؟ قال: لا، إنما رواه الشعبي عن [ق ٢٢٥] الحارث الأعور٢، والحارث مجهول، ونحن نروي عن النبي ﷺ بالإسناد الثابت أنه بدأ بالمدَّعِين، فلمَّا لم يحلفوا قال: «فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا»، وإذ٣ قال: «فتبرئكم» لم يكن عليهم غرامة، ولما لم يقبل الأنصار أيمانهم وداه النبيُّ ﷺ ولم يجعل على يهود شيئًا والقتيل بين أظهرهم.

وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة٤ عن ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: سافرت إلى خَيوان ووادِعة٥ ثلاثًا وعشرين سفرة أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب في القتيل وأحكي لهم ما روي عنه، فقالوا: إن هذا لشيء ما كان ببلدنا قط. قال الشافعي: والعرب أحفظ شيء لأمرٍ كان.

  1. (١) كما في «الأم» (٨/ ٣٢)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (١٢/ ١٦) و«السنن» (٨/ ١٢٤).
  2. (٢) كذا في الأصل و«الأم» وفي كتابي البيهقي، ولا إخاله ــ والله أعلم ــ إلا تحريفًا عن «الحارث بن الأزمع»، كما يظهر بالنظر في التخريج المذكور آنفًا، ويؤيده أن الشافعي وصفه هنا بأنه مجهول، وهذا لا يَصدُق على الأعور فإنه من مشاهير أصحاب عليّ ﵁ على ضعفٍ فيه، ويستحيل أن يكون الشافعي يجهله، كيف وقد روى في «الأم» من طريقه عن عليٍّ عدة أحاديث، وفي موضع (٥/ ٢١٧) ضعّف واحدًا منها بأنه: «لا يُثبِت أهلُ الحديث مثلَه»، وهذا إشارة منه إلى ضعف الأعور وطعن أهل العلم فيه. ويظهر أنه تحريف قديم في «الأم» وأنه كان هكذا في نسخته التي وقعت للبيهقي، لأنه راح ينقل عَقِبه طعن الشعبي في الأعور بأنه كان كذّابًا.
  3. (٣) في الأصل ومطبوعة «الأم»: «وإذا»، والتصويب من «السنن الكبرى» و«المعرفة».
  4. (٤) كما في «معرفة السنن» (١٢/ ١٩).
  5. (٥) في الأصل: «حيران ووداعة» كلاهما تصحيف.
119

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي