ﷺ يوم خيبر مسلمًا بكافر قتله غِيلَةً، وقال: «أنا أولى وأحقُّ من أوفى بذمَّته» = فمرسل لا يثبت.
ورواه أيضًا١ من حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن ابن البَيلَماني، ولا يصح من الوجهين: الإرسال وابن البيلماني.
وقد أسنده بعضهم من حديث ابن البيلماني عن ابن عمر عن النبي ﷺ٢، ولا يصح.
وهذا الحديث مداره على ابن البيلماني، والبليَّة فيه منه، وهو مُجمَع على ترك الاحتجاج به، فضلًا عن تقديم روايته على أحاديث الثقات الأئمة المخرجةِ في الصحاح كلها.
٣ - باب القصاص من اللطمة٣
٥٣٩/ ٤٣٧٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما رسولُ الله ﷺ يَقْسِمُ قَسمًا أقبل رجلٌ فأكَبَّ عليه، فطعنه رسول الله ﷺ بعُرْجُونٍ كان معه، فجُرحَ بوجهه، فقال له رسول الله ﷺ: «تَعَالَ فاسْتَقِدْ»، فقال: بل عَفَوتُ يا رسول الله.
(١) برقم (٢٥٠)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٨٥١٤)، وابن أبي شيبة (٢٨٠٣١)، من طرق عن ربيعة به.
(٢) أخرجه الدارقطني (٣٢٥٩) والبيهقي (٨/ ٣٠) من طريق واهٍ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به موصولًا، والثقات إنما رووه عن ربيعة، عن ابن البيلماني مرسلًا. قال الدارقطني: وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجّة إذا وصل الحديث، فكيف بما يُرسله؟!
(٣) هذه الترجمة من المؤلف، وكانت الترجمة في بعض نسخ «السنن»: «باب القَوَد من الضربة، وقصّ الأمير من نفسه»، وفي بعضها و«المختصر» اندرج الحديثان تحت الباب الآتي: «باب عفو النساء».
وأخرجه النسائي١.
٥٤٠/ ٤٣٧١ - وعن أبي نَضْرة، عن أبي فِراس قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إني لم أَبعث عُمَّالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فُعِلَ به غير ذلك فَلْيَرفَعه إليَّ أُقِصُّه منه. قال عمرو بن العاص: لو أن رجلًا أدَّبَ بعض رعيته أَتُقِصُّه منه؟ قال: إِي والذي نفسي بيده أُقِصُّه، وقد رأيت رسولَ الله ﷺ أقَصَّ من نفسه.
وأخرجه النسائي٢.
وأبو فراس قيل: هو الربيع بن زياد بن أنس الحارثي، وقيل: كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن. وسئل أبو زرعة الرازي عن أبي فراس هذا الذي روى عن عمر، وروى عنه أبو نضرة، فقال: لا أعرفه٣.
وقال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي٤: ولا أعرف أبا نَضْرة روى عن الربيع بن زياد شيئًا، إنما روى عنه أبو مِجْلَز وقتادة، وذكره الشعبي في بعض أخباره. وأبو فراس الذي روى عنه أبو نضرة هو النَّهْدي. هذا آخر كلامه.
(١) أبو داود (٤٥٣٦)، والنسائي (٤٧٧٣)، وأخرجه أيضًا أحمد (١١٢٢٩)، وابن حبان (٦٤٣٤)، كلهم من طريق بكير بن الأشج، عن عُبيدة بن مُسافع، عن أبي سعيد. إسناده ضعيف، عُبيدة بن مُسافع لم يوثقه غير ابن حبان، وقال علي ابن المديني: مجهول ولا أدري سمع من أبي سعيد أم لا؟ «تهذيب التهذيب» (٧/ ٨٥).
(٢) أبو داود (٤٥٣٧)، والنسائي (٤٧٧٧). وفي إسناده ضعف لجهالة حال أبي فراس. وأخرج عبد الرزاق (١٨٠٤٠) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمر بنحوه، وفي إسناده إرسال.
(٣) «الجرح والتعديل» (٩/ ٤٢٣).
(٤) هو الحاكم الكبير (ت ٣٧٨)، وكتابه «الأَسامي والكنى» لم يصلنا كاملًا، وليس «أبو فراس» في القدر المطبوع.