تهذيب السنن

وأبو نضرة ــ بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ــ هو المنذر بن مالك العَوَقِيُّ.

قال ابن القيم ﵀: وقال الشافعي في رواية الربيع١: ورُوي من حديث عمر أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يُعطي القَوَد من نفسه، وأبا بكر يعطي القود من نفسه، وأنا أعطي القود من نفسي٢. احتج به الشافعي في القصاص فيما دون النفس.

وقد تقدم٣ حديث النعمان بن بشير وقولُه لمدعي السرقة: إن شئتم أن أضربهم، فإن خرج متاعكُم٤ وإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذتُ من ظهورهم، فقالوا: هذا حكمك؟ فقال هذا حكم الله ورسوله.

وروى النسائي٥ من حديث محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة

  1. (١) «الأم» (٧/ ١٢٨).
  2. (٢) سبق حديث عمر، وليس فيه ذكر أبي بكر. وأخرج عبد الرزاق (١٨٠٤٢) عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ أقاد من نفسه، وأن أبا بكر أقاد رجلًا من نفسه، وأن عمر أقاد سعدًا من نفسه.
  3. (٣) في «السنن» (٤٣٨٢) و«المختصر» (٤٢١٧)، كتاب الحدود، باب في الامتحان بالضرب، وأخرجه أيضًا النسائي (٤٨٧٤)، وإسناده حسن.
  4. (٤) ط. الفقي: «منه علم»، تحريف.
  5. (٥) «المجتبى» (٤٧٧٦) و«الكبرى» (٦٩٥٢)، وأخرجه أبو داود (٤٧٧٥)، وفي إسناده ضعف إذ هلال المدني ــ والد محمد ــ لا يُعرَف، وأصل القصة في البخاري (٣١٤٩) ومسلم (١٠٥٧) من حديث أنس، إلا أنه ليس فيه أن النبي ﷺ سأل الأعرابي الإقادة من نفسه. وهذه الزيادة فيها نكارة إذ إن النبي ﷺ لم يكن ينتقم لنفسه.
125

قال: كنا نقعد مع رسول الله ﷺ في المسجد فإذا قام قمنا، فقام يومًا وقمنا معه حتى إذا بلغ وسط المسجد أدركه أعرابي، فجبذ بردائه من ورائه، وكان رداؤه خَشِنًا فحمَّر رقبته، قال: يا محمد، احمِلْ لي على بعيري هذين، فإنك لا تحمل من مالِك ولا من مال أبيك! فقال رسول الله ﷺ: «لا، وأستغفر الله، لا أحمل لك حتى تُقيدَني مما جبذت برقبتي»، فقال الأعرابي: لا والله لا أقيدك، [فقال رسول الله ﷺ ذاك ثلاث مرّات، كل ذلك يقول: لا والله لا أُقيدك]١، فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعًا فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: «عزمتُ على من سمع كلامي أن لا يَبرحَ مقامه حتى آذَنَ له»، فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم: «يا فلان احمل له على بعير شعيرًا، وعلى بعيرٍ تمرًا» ثم قال رسول الله ﷺ: «انصرفوا». ترجم عليه: «القود من الجَبْذَة»، ورواه أبو داود.

وروى النسائي٢

أيضًا من حديث سعيد بن جبير أخبرني ابن عباس: أن رجلًا وقع في أبٍ كان له في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء٣ قومَه فقالوا: لنَلْطِمَنَّه كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فصعد المنبر، فقال: «أيها الناس، أي أهل الأرض تعلمون أكرمُ على الله؟» قالوا

  1. (١) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل لانتقال النظر.
  2. (٢) في «المجتبى» (٤٧٧٥) و«الكبرى» (٦٩٥١)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٧٣٤)، والبزار (٥٠٨٢)، والحاكم (٣/ ٣٢٩) كلهم من طريق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير به.
    عبد الأعلى فيه لين، وقد قال أحمد إنه منكر الحديث عن سعيد بن جبير، ومع ذلك حسّن إسناده البزّار وصححه الحاكم. وانظر: «الكامل» لابن عدي (٥/ ٣١٦).
  3. (٣) في الأصل: «جاوا»، خطأ.
126

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي